سوق الجملة بمراكش.. “الجمود الإداري” يفرمل طموحات “الجيل الأخضر”

مراد العطشان

يواجه مشروع سوق الجملة الحديث بمراكش وضعاً يوصف بـ “السكتة القلبية”، بعدما كشف أحدث تقارير البنك الدولي عن دخول هذا الشريان الحيوي ضمن برنامج “الجيل الأخضر” في خانة الجمود التام. وبينما كان يُنتظر من “المدينة الحمراء” أن تقود قاطرة تحديث سلاسل التسويق الفلاحي، اصطدمت الالتزامات الحكومية والجماعية بجدار من الضبابية، لتظل الوعود معلقة دون جدول زمني واضح، مما يضع مصداقية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي على المحك.

هذا التعثر، الذي صنفه التقرير الدولي في خانة “غير المرضي”، يعكس خللاً بنيوياً في التدبير؛ فالمفارقة الصارخة تكمن في أن الدراسات التقنية والبيئية جاهزة بالكامل، ومع ذلك يظل المشروع حبيس الرفوف. إن العجز عن الانتقال من مرحلة “الأوراق” إلى “الأوراش” جعل مؤشر المنتجات المسوقة عبر هذه المنشآت يسجل “صفراً” مخيباً حتى فبراير 2026، مما يكشف عن حلقة مفقودة في تفعيل الاتفاقيات الخاصة.

إن تبعات هذا “الشلل التدبيري” تتجاوز التأخر الإنشائي لتضرب في عمق الأمن الغذائي ونجاعة التسويق التي ينتظرها الفلاح والمستهلك المراكشي. إن استمرار غياب الإطار القانوني والتماطل في استكمال المساطر يكرس واقع العشوائية، ويحرم الجهة من بنية تحتية عصرية قادرة على ضبط الأسعار. وضعُ مراكش تحت مجهر الانتقاد الدولي ليس مجرد ملاحظة، بل هو جرس إنذار يفرض على القائمين على الشأن المحلي الخروج من “مربع المتفرج” وتسريع توقيع الاتفاقيات العالقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد