مع اقتراب موعد جولة أبريل للحوار الاجتماعي 2026، تتصاعد الترقبات في أروقة النقابات الحكومية ومقرات رئاسة الحكومة، في أجواء توتر محفوفة بالتحفظ والحسابات الدقيقة. فبينما تُعلن الشعارات الرسمية عن التزام الدولة بالعدالة الاجتماعية، تحوم في الخلفية مفاوضات معقدة تحمل رسائل صعبة لكل الأطراف.
مصادر مطلعة تكشف أن الجانب الحكومي يسعى لموازنة زيادة الأجور مع التحديات المالية، مسلطًا الضوء على ضرورة ضبط العجز المالي الذي تهدف الحكومة لتخفيضه إلى حدود 3% من الناتج المحلي. في المقابل، ترفع النقابات مطالبها بأرقام صارمة، تتمثل في زيادة صافية لا تقل عن 1000 درهم شهريًا، لتعويض الطبقات المتوسطة والهشة عن تأثيرات التضخم المستمر خلال السنتين الماضيتين.
ورغم صمت الاجتماعات التقنية، تشير المعطيات إلى أن الحكومة وضعت على الطاولة مقايضة شائكة: زيادة ملموسة في الأجور مقابل موافقة النقابات على صيغة إصلاح أنظمة التقاعد وإقرار القانون التنظيمي للإضراب. هذا العرض، بحسب النقابات، يشبه محاولة رهن حقوق دستورية بالمال، وهو ما جعل المفاوضين يرفضون ربط ملفات الأجور بالملفات التشريعية الشائكة، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة منذ مطلع العام.
وتبرز مواجهة الأرقام كعنصر أساسي في المشهد: الحكومة تحذر من أن الكتلة الأجرية للوظيفة العمومية تجاوزت 160 مليار درهم، وأي زيادة غير محسوبة قد تزيد المديونية العامة وتثير القلق لدى المؤسسات المالية الدولية. النقابات، بدورها، تسلط الضوء على الأرباح الكبيرة لبعض الشركات الكبرى وتطالب بتمويل الزيادات من خلال ضرائب تصاعدية على الثروة بدل تحميل الموظفين عبء الميزانية.
وبين هذا التباين الحاد في الرؤى، تتضح أهمية جولة أبريل الحالية، التي قد تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الحوار الاجتماعي على امتصاص غضب الشارع، وتجنب تصاعد الاحتجاجات في التعليم والصحة، حيث بدأت التنسيقيات الفئوية تلوح بسيناريوهات تصعيدية.
في انتظار النتائج، يبقى السؤال الأهم: هل ستتنازل الحكومة عن جزء من سياستها المالية لإنقاذ السلم الاجتماعي قبل الدخول في حمى الاستحقاقات الانتخابية، أم أن منطق التقشف سيترك الباب مفتوحًا أمام خريف نقابي ساخن قد يختبر قدرة الأغلبية الحكومية على الصمود؟ الإجابة النهائية، كما يرى المراقبون، ستتكشف مع العرض الأخير الذي سيقدمه رئيس الحكومة على طاولة المفاوضات خلال الأيام القادمة.
