الشريف بونان
تشهد الجمعية المغربية لمفتشي الشغل واحدة من أعقد أزماتها التنظيمية منذ تأسيسها، بعد دخولها في حالة جمود مؤسساتي وقانوني، نتيجة انتهاء الولاية القانونية لمكتبها المسير منذ 15 أكتوبر 2024، دون عقد جمع عام لتجديد الهياكل، وهو ما فجّر جدلًا واسعًا داخل أوساط مفتشي الشغل، وأخرج الخلاف إلى العلن.
في خطوة تصعيدية، وجهت اللجنة التحضيرية للجمع العام مراسلة إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، نبهت فيها إلى ما وصفته بـ“الوضعية غير القانونية” التي تعيشها الجمعية.
وأكدت اللجنة في مراسلتها أن القانون الأساسي للجمعية يلزم بعقد جمع عام عادي كل سنتين، بين شهري شتنبر ودجنبر، غير أن هذا الاستحقاق لم يتم احترامه، رغم إعلان سابق عن فتح باب الانخراط في نونبر 2024 تمهيدًا لعقد الجمع العام.
وأشارت المراسلة إلى أن رئيس الجمعية السابق لم يقم بالدعوة إلى الجمع العام داخل الآجال القانونية، كما لم يُتح للأعضاء ممارسة حقهم في طلب عقده، بسبب عدم نشر لائحة المنخرطين، وهو ما اعتبرته اللجنة “مصادرة لحق قانوني” منصوص عليه في النظام الأساسي.
وطالبت اللجنة الوزارة بعدم التعامل الرسمي مع المكتب الحالي، واعتباره مجرد مكتب لتصريف الأعمال فاقدًا للشرعية القانونية، إلى حين عقد جمع عام قانوني يعيد ترتيب البيت الداخلي للجمعية.
الأزمة التنظيمية أخذت منحى أكثر تعقيدًا بعد إعلان رئيس الجمعية، حاتم دايدو، استقالته بتاريخ 4 فبراير 2026، في خطوة وصفتها اللجنة التحضيرية بـ“المفاجئة وغير المؤسسة قانونيًا”.
وحسب بيان اللجنة، فإن هذه الاستقالة تُعد الثانية في أقل من شهرين، بعدما سبق أن تم رفض استقالة سابقة له ولنائبه الأول خلال اجتماع للمكتب في دجنبر 2025، دون توضيح الأسباب.
واعتبرت اللجنة أن الاستقالة الفردية للرئيس لا سند لها في القانون الأساسي أو النظام الداخلي للجمعية، اللذين لا ينصان إلا على الاستقالة الجماعية للمكتب، سواء خلال الجمع العام أو قبله.
كما انتقدت توقيت الاستقالة، الذي جاء “بحسبها”بعد انتهاء الولاية القانونية للمكتب، معتبرة أنها تعكس “تنصلًا من المسؤولية” بدل الدعوة إلى عقد الجمع العام لحل الأزمة.
البيان الصادر عن اللجنة التحضيرية لم يخفِ انتقاداته لحصيلة المكتب السابق، معتبرًا أن الجمعية عرفت “جمودًا شبه تام” على مستوى الأنشطة، حيث لم يتم تنظيم أي نشاط ثقافي أو إشعاعي يُذكر منذ سنوات.
كما اتهمت اللجنة الرئيس المستقيل بمحاولة نسب إنجازات مكاتب سابقة إلى ولايته، في مقابل ما وصفته بـ“حصيلة ضعيفة” خلال فترة انتدابه.
وفي ردها على ما ورد في رسالة الاستقالة بشأن “غياب النقاش المؤسساتي” و“نقل الخلافات إلى الفضاء العام”، أكدت اللجنة أن غياب قنوات التواصل داخل الجمعية وإغلاق فضاءات التعبير هو ما دفع الأعضاء إلى اللجوء إلى وسائل بديلة، بما فيها الإعلام.
تفيد المعطيات التي أوردها البيان أن الأزمة بدأت بنقاشات داخلية بين أعضاء الجمعية حول تأخر عقد الجمع العام، قبل أن تتطور إلى مبادرة تنظيم استبيان شارك فيه عدد من المفتشين، أسفر عن اختيار تشكيل لجنة تحضيرية لتولي الإعداد للجمع العام.
وقد تم الإعلان عن تشكيل هذه اللجنة في 3 يناير 2026، لتباشر عملها بمراسلة رئيس الجمعية عبر رسالة مفتوحة، غير أنها لم تتلق أي رد رسمي.
وفي خطوة لاحقة، قامت اللجنة بمراسلة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية ورئاسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، لإشعارهما بالوضعية القانونية للجمعية، ما أدى إلى إلغاء شراكة أكاديمية كانت مقررة في فبراير 2026.
وترى اللجنة أن استقالة الرئيس جاءت مباشرة بعد هذه الخطوة، ما يعكس “بحسب تعبيرها”تأثير الضغط المؤسساتي والإعلامي.
ولم تُنهِ استقالة الرئيس الأزمة، بل زادها تعقيدًا، بعد صدور بلاغ باسم مكتب الجمعية بتاريخ 9 فبراير 2026، أعلن فيه تولي النائب الأول مهام الرئاسة.
اللجنة التحضيرية انتقدت هذا البلاغ بشدة، معتبرة أنه غير موقع ويفتقر للمعطيات الأساسية التي تثبت انعقاد اجتماع قانوني للمكتب، كما استنكرت ما تضمنه من عبارات وصفتها بـ“المسيئة” تجاه بعض أعضاء الجمعية.
واعتبرت أن هذا البلاغ لم يقدم أي حل للأزمة، خاصة في ظل غياب تحديد موعد لعقد الجمع العام، وهو المطلب الأساسي الذي يجمع عليه عدد واسع من المفتشين.
و في ختام بيانها، أكدت اللجنة التحضيرية عزمها مواصلة تحركاتها لإخراج الجمعية من حالة “الشلل التنظيمي”، مشيرة إلى أنها ستراسل الجهات المعنية، كما ستدعو المسؤولين الحاليين إلى تحمل مسؤوليتهم عبر تحديد موعد واضح للجمع العام.
وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، لم تستبعد اللجنة اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية لفرض احترام القانون الأساسي وضمان عقد الجمع العام.
