دور الطالب والطالبة تحت المجهر… مساءلة برلمانية تكشف أعطاب “خط الدفاع الأول” ضد الهدر المدرسي

 

الشريف بونان

 

عاد ملف الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالتمدرس إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن وضعه أحد أعضاء المؤسسة التشريعية و هو النائب الرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة طارق حنيش تحت مجهر الرقابة البرلمانية، من خلال مساءلة كتابية وُجهت إلى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بخصوص وضعية “دور الطالب والطالبة” عبر مختلف أقاليم المملكة.

 

وتكتسي هذه المؤسسات أهمية بالغة، باعتبارها تشكل رافعة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي، خاصة في المناطق القروية والجبلية، حيث تُمكّن التلاميذ المنحدرين من دواوير نائية من متابعة دراستهم في ظروف يفترض أن تكون ملائمة. غير أن الواقع، كما تكشفه المعطيات الميدانية، يعكس صورة مغايرة، تطبعها اختلالات بنيوية تتجلى في ضعف البنيات التحتية، وتقادم التجهيزات، فضلاً عن محدودية الطاقة الاستيعابية التي لم تعد تستجيب للطلب المتزايد.

 

هذه الوضعية تطرح، بإلحاح، ضرورة مراجعة نموذج تدبير هذه المؤسسات، والقطع مع الأساليب التقليدية التي لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والتربوية. فالحاجة اليوم ملحة إلى إرساء جيل جديد من دور الطالب والطالبة، قائم على معايير حديثة، تضمن فضاءات لائقة للمطالعة، وتوفر تجهيزات رقمية عصرية، إلى جانب تعزيز خدمات التأطير والمواكبة النفسية والتربوية، بما يحفظ كرامة المتمدرسين ويُحسن من جودة تحصيلهم الدراسي.

 

وفي سياق متصل، تبرز أهمية التدخلات الاستعجالية لتأهيل المراكز الحالية التي تعاني خصاصاً واضحاً، سواء على مستوى البنية أو الخدمات. كما يظل تحسين جودة الإيواء والإطعام، وتحديد جدولة زمنية دقيقة لتنفيذ هذه الإصلاحات، من بين الأولويات التي لا تحتمل التأجيل، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ في الوسطين القروي والحضري.

 

إن إعادة طرح هذا الملف داخل المؤسسة التشريعية يعكس حجم التحديات التي لا تزال تواجه السياسات الاجتماعية المرتبطة بالتمدرس، ويعيد التأكيد على أن النهوض بالمنظومة التعليمية لا يقتصر فقط على البرامج والمناهج، بل يتطلب أيضاً توفير بيئة اجتماعية وتربوية متكاملة، قادرة على احتضان التلاميذ وضمان شروط النجاح والتفوق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد