كشفت معطيات حديثة عن تطور ملحوظ في منظومة الرصد الجوي بالمغرب، في سياق مواجهة التحديات المرتبطة بتقلبات المناخ وتزايد الظواهر الطبيعية الحادة. ويعتمد هذا التطور على شبكة تقنية متقدمة تتيح تتبع أدق التغيرات في الغلاف الجوي بشكل مستمر.
وتشير البيانات إلى انتشار مئات المحطات الأوتوماتيكية عبر مختلف مناطق المملكة، حيث تتجاوز 400 محطة، تعمل على جمع المعطيات الجوية بشكل لحظي، إلى جانب منظومة من الرادارات المتخصصة التي يصل عددها إلى ثمانية، تتيح مراقبة السحب والتساقطات وتحركات الاضطرابات الجوية بدقة عالية. كما تم إدماج تقنيات متطورة لرصد الصواعق، بما يعزز قدرات التتبع الفوري للمخاطر المرتبطة بالعواصف الرعدية.
وفي ما يتعلق بالمراقبة الفضائية، تم تعزيز المنظومة الوطنية بالاستفادة من جيل جديد من الأقمار الصناعية، ما يوفر تغطية شبه متواصلة لحالة الطقس، ويساعد على تحسين جودة التوقعات الجوية على المدى القصير والمتوسط.
وترتكز هذه البنية أيضا على نظام معلوماتي متطور، مدعوم بمركز بيانات يستجيب لمعايير دولية صارمة، ما يضمن استمرارية الخدمات ودقة معالجة الكم الهائل من المعطيات التي يتم جمعها يوميا.
وتشكل هذه البيانات الأساس الذي تعتمد عليه النماذج الرقمية للتنبؤ، حيث يتم توظيفها لدعم اتخاذ القرار في قطاعات استراتيجية، من بينها النقل الجوي، والقطاع الفلاحي، والطاقة، إضافة إلى تدبير الموارد المائية.
وأبرزت التطورات المناخية التي شهدها الموسم الشتوي الأخير أهمية هذه الاستثمارات، إذ ساهمت دقة الرصد وفعالية أنظمة الإنذار المبكر في تحسين القدرة على التفاعل الاستباقي مع المخاطر، والحد من آثارها على السكان والبنيات التحتية.
