أشرف بونان
لم يعد ما يعيشه شاطئ مدينة أكادير مجرد تداعيات عابرة لهيجان بحري قوي، بل تحول إلى فضيحة بيئية وهيكلية مكتملة الأركان، تكشف بوضوح حجم الإهمال والتراخي الذي طبع تدبير هذا الفضاء الحيوي من طرف الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي والسلطات المختصة.
الأمواج العاتية التي ضربت الساحل خلال الأسابيع الماضية لم تفعل سوى تعرية واقع هش كان قائما في الخفاء، فقد جرفت كميات ضخمة من الرمال بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى تراجع خطير في منسوب الشاطئ، وانكشاف البنية التحتية الهشة التي لم تصمد أمام أول اختبار طبيعي حقيقي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل انهيار أجزاء من دعامات الكورنيش، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال ونجاعة مشاريع التهيئة التي كلفت ميزانيات ضخمة دون أثر يُذكر على أرض الواقع.
غير أن الفضيحة الأكبر، والتي لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، تتمثل في انكشاف قنوات لتصريف المياه العادمة مباشرة نحو البحر. هذه الممارسات الخطيرة، التي يُشتبه في تورط بعض المنشآت السياحية فيها، لم تكن وليدة اللحظة، بل استمرت لسنوات في ظل صمت مريب وتواطؤ غير مفهوم من الجهات المكلفة بالمراقبة.
فكيف يعقل أن تصرف مياه ملوثة في وضح النهار دون أي تدخل؟ وأين هي أجهزة المراقبة البيئية؟ وأين دور المجلس الجماعي في حماية المجال الساحلي الذي يُعد واجهة المدينة؟
ما يحدث اليوم ليس فقط اعتداء صارخاً على البيئة، بل هو أيضاً ضرب مباشر لصورة أكادير كوجهة سياحية عالمية.
كما أن السائح الذي يأتي بحثا عن شاطئ نظيف وهواء نقي، يصطدم بروائح كريهة ومشهد بيئي متدهور، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يتغنى بجاذبية المدينة ومؤهلاتها.
إن استمرار هذا الوضع يكشف بجلاء غياب رؤية حقيقية لتدبير الشريط الساحلي، ويؤكد أن هناك خللاً عميقاً في ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمجلس الجماعي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالخروج عن صمته وتقديم توضيحات للرأي العام، بدل الاكتفاء بدور المتفرج أمام كارثة تتفاقم يوماً بعد يوم.
الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التسويف أو الترقيع. المطلوب تدخل عاجل وصارم لإعادة تأهيل الشاطئ، تقوية بنيته التحتية، وفتح تحقيق شفاف في ملف تصريف المياه العادمة، مع ترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه.
كما أن حماية الساحل تستدعي اعتماد مقاربة علمية ومستدامة، بدل الحلول الظرفية التي سرعان ما تنهار مع أول اختبار طبيعي.
إن شاطئ أكادير اليوم يقف على حافة الانهيار، ليس فقط بفعل غضب الطبيعة، بل نتيجة مباشرة لتقاعس بشري واضح. واستعادة بريقه لن تتحقق بالشعارات، بل بإرادة حقيقية في الإصلاح، ومحاسبة فعلية لكل من ساهم في هذا الوضع الكارثي.
