قلعة السراغنة.. مواجهات دامية بين الساكنة والقوات العمومية بسبب “مقلع” للأحجار

عصام السبادي

تحولت جماعة سيدي عيسى بن سليمان، بإقليم قلعة السراغنة، إلى عنوان لاحتقان متصاعد، بعدما خرجت ساكنة عدد من الدواوير في احتجاجات رافضة لفتح طريق نحو مقلع لتكسير الأحجار، في منطقة تُعد من بين أغنى الجماعات من حيث الثروات الطبيعية، لكن دون أن ينعكس ذلك على واقع عيش سكانها.

الاحتجاجات، التي انطلقت بشكل سلمي، سرعان ما تحولت إلى مواجهات ميدانية، في ظل إصرار السلطات على تنفيذ قرار قضائي، مقابل تمسك الساكنة بحقها في بيئة سليمة وحياة كريمة، بعد سنوات من المعاناة مع الغبار الخانق، والضجيج، واستنزاف الفرشة المائية التي تشكل شرياناً حيوياً للفلاحة المحلية.

ويؤكد السكان أن نشاط المقلع لم يجلب سوى الأضرار، حيث تحولت الطرق إلى مسارات يومية لشاحنات ثقيلة تزرع الخوف وتتسبب في حوادث متكررة، في غياب مراقبة صارمة أو إجراءات لحماية مستعملي الطريق.

وفي خضم هذا التوتر، اندلعت مواجهات مباشرة بعد رشق بالحجارة من طرف بعض المحتجين، ما أسفر عن إصابة 9 عناصر من القوات المساعدة و5 من عناصر الدرك الملكي، إضافة إلى قائد السرية، الذي أصيب على مستوى الرأس. وقد تم نقل المصابين إلى مستشفى السلامة لتلقي العلاجات الضرورية، فيما نُقل قائد السرية إلى مصحة خاصة بمدينة قلعة السراغنة.

ورغم خطورة ما وقع، يرى متابعون أن المقاربة المعتمدة ميدانياً، والتي غلب عليها الطابع الأمني، لم تساهم في تهدئة الأوضاع بقدر ما زادت من حدة الاحتقان، في ظل غياب تواصل فعلي مع الساكنة أو محاولة إيجاد حلول توازن بين تنفيذ الأحكام القضائية وحماية حقوق المواطنين.

اليوم، تجد ساكنة سيدي عيسى نفسها في مواجهة واقع صعب: ثروات تُستغل على أرضها، وأرباح لا ترى طريقها إلى التنمية المحلية، مقابل بيئة تتدهور ومخاوف تتزايد بشأن الماء والصحة والسلامة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه السكان بإلحاح: إلى متى ستظل مصالح المشاريع تتقدم على حق الساكنة في العيش الكريم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد