يعيش قطاع الفواكه الحمراء بالمغرب على وقع تحديات غير مسبوقة هذا الموسم، نتيجة اضطرابات مناخية حادة أثرت بشكل مباشر على الإنتاج وسير عمليات التصدير. فقد تسببت الفيضانات التي عرفتها المناطق الشمالية، مقابل موجات البرد والرياح القوية في الجنوب، في إلحاق أضرار واسعة بالمزارع والبنيات التحتية المرتبطة بها.
في مناطق الغرب واللوكوس، وجد الفلاحون أنفسهم أمام وضع معقد بعد غمر المياه لمساحات زراعية مهمة، ما أدى إلى إتلاف تجهيزات البيوت المغطاة وتعطيل وتيرة العمل. ورغم انخراط المنتجين في إصلاح الأضرار واستعادة النشاط، فإن وتيرة التعافي ما تزال بطيئة، خصوصا في ظل صعوبات التزود بالمعدات الأساسية، وعلى رأسها الأغطية البلاستيكية، التي تعرف ضغطا كبيرا على مستوى الإنتاج والتوزيع.
الأزمة لم تتوقف عند حدود الحقول، بل امتدت إلى سلاسل التصدير، حيث سجلت تراجعات ملحوظة في الكميات الموجهة إلى الخارج، خاصة خلال شهري يناير وفبراير. كما ساهمت بعض الاضطرابات اللوجستية، خصوصا على مستوى ميناء طنجة، في تعقيد عمليات الشحن، ما يهدد جودة المنتوجات ويؤثر على تنافسيتها في الأسواق الدولية.
ورغم إعلان الجهات المعنية عن إجراءات لدعم المتضررين، إلا أن العديد من الفاعلين في القطاع يؤكدون أن هذه المساعدات لم تصل بعد، ما اضطرهم إلى التحرك بإمكانياتهم الذاتية لتقليص الخسائر وإنقاذ ما تبقى من الموسم.
في الجنوب، لم يكن الوضع أفضل حالا، إذ تسببت الظروف الجوية القاسية في تراجع الإنتاج بنسب ملحوظة، خاصة في جهة سوس ماسة. وقد أدى انخفاض درجات الحرارة وتأخر نضج المحاصيل إلى إرباك برامج التصدير، وتعثر الوفاء بالالتزامات التعاقدية مع شركاء دوليين، إلى جانب تراجع جودة بعض المنتجات.
هذا النقص في العرض انعكس بشكل مباشر على الأسعار، التي عرفت ارتفاعا لافتا، رغم أن المهنيين يؤكدون أن الأولوية تظل لضمان استمرارية الإنتاج والحفاظ على مناصب الشغل، بدل تحقيق أرباح ظرفية.
ورغم الصورة القاتمة التي طبعت بداية الموسم، يراهن المنتجون على تحسن الظروف خلال فصل الربيع لإنعاش الإنتاج واستعادة جزء من التوازن، في أفق تقليص الخسائر التي تكبدها القطاع خلال الأشهر الماضية.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
