المغرب يخطو خطوات حاسمة لإنعاش سوق القروض عبر مواجهة الديون المتعثرة

في خطوة تهدف إلى تنشيط القطاع البنكي وتحفيز التمويل الاقتصادي، كشف والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أمس الثلاثاء 24 مارس الجاري عن خطة لإطلاق سوق ثانوية للديون المتعثرة، في إطار تعاون وثيق مع شركاء البنك المركزي والهيئات القانونية والمؤسسات المالية.

وخلال ندوة وطنية حول الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة، أوضح الجواهري أن حجم هذه الديون بلغ مع نهاية 2025 أكثر من 100 مليار درهم، بمعدل تعثر يقارب 8,2%، وهو ما يمثل مستوى مرتفعًا بالمقارنة مع المعايير الدولية. وأكد أن استمرار هذه الديون ضمن ميزانيات البنوك يؤدي إلى تجميد موارد مالية هامة ويحد من قدرتها على تقديم تمويلات جديدة للاقتصاد الوطني.

وأشار والي البنك إلى أن السوق الثانوية للديون المتعثرة ستتيح للمؤسسات المالية تفويت هذه الأصول، مما يعزز سيولة القطاع وقدرته على التمويل. وتتضمن الخطة إعداد مشروع قانون ينظم عمليات نقل الديون، بدعم تقني من مؤسسة التمويل الدولية، مع تسهيل الإجراءات وضمان حماية الحقوق المدنية والمعطيات الشخصية.

كما تطرق الجواهري إلى تعديل المنشور الخاص بتصنيف الديون البنكية في دجنبر 2025، حيث تم إدراج فئة جديدة للديون الحساسة، وتعزيز شروط إعادة الهيكلة، وتوسيع تعريف التعثر. وتهدف هذه الإصلاحات إلى رفع الشفافية والانضباط في إدارة المخاطر الائتمانية داخل البنوك.

على المستوى العملي، أكد الجواهري أهمية الرقمنة من خلال تطوير منصات للبيع بالمزاد العلني وأدوات تساعد القضاة والخبراء في احتساب الفوائد وتحديد مبالغ الديون المستحقة، مع ضمان تتبع الملفات القضائية بالتنسيق مع وزارة العدل. كما أشاد بتبني البنوك مدونة أخلاقيات لتحصيل الديون، تركز على الشفافية وحماية حقوق الزبناء، مع إعطاء الأولوية للحلول الودية قبل اللجوء إلى القضاء.

من جانبه، استعرض الكاتب العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منير المنتصر بالله، أبرز التحديات التي تواجه المحاكم التجارية، مثل تحديد مبالغ الديون، قوة كشوفات الحسابات، احتساب الفوائد والعمولات، والضمانات العينية والشخصية، إلى جانب تفويت الديون المتعثرة للأطراف الثالثة. ودعا إلى اعتماد رؤية متكاملة ترتكز على تعزيز التخصص القضائي، وتحليل الثغرات القانونية، وإجراء تدخلات تشريعية مدروسة، مع تشجيع تبادل الخبرات بين القطاعين القضائي والمصرفي.

وأكد المنتصر بالله على أهمية مشروع القانون المتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة، شريطة ضمان الشفافية وحماية حقوق المستهلكين والمعطيات الشخصية.

وشهدت الندوة مشاركة واسعة من وزارة العدل، رئاسة النيابة العامة، البنوك، وخبراء القانون، بهدف صياغة توصيات عملية لدعم فعالية الإطار القانوني في تحصيل الديون المتعثرة وتعزيز ديناميكية القروض.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد