حين تصبح الدراجة “مشكلة أمنية” بمستشفى الشريفة بسيدي يوسف بن علي

في مشهد لا يخلو من المفارقة، تحوّلت زيارة عادية إلى مستشفى الشريفة بسيدي يوسف بن علي إلى ما يشبه اختبارا في “قوانين غير مكتوبة”، بطلها مواطن ودراجته النارية، وخصمها عنصر حراسة يبدو أنه يشتغل بمنطق “افهم أو لا تفهم”.

القصة بدأت عندما قرر المعني بالأمر الدخول إلى المستشفى، قبل أن يُفاجأ بمنعه من إدخال دراجته، بحجة أن المكان “غير مخصص”. إلى هنا، قد يبدو الأمر عاديا… لولا أن نفس الفضاء يحتضن بكل أريحية دراجات أخرى، وكأنها حصلت على “تأشيرة خاصة” لا يعلم أحد مصدرها.

وعندما حاول المواطن فهم هذا اللغز التنظيمي، جاءه الجواب المختصر المفيد: “هذا مكاننا”. جواب يختزل، على ما يبدو، كل القوانين والمساطر في جملة واحدة، دون الحاجة إلى لوحات إرشادية أو نصوص واضحة.

المثير أكثر في هذه القصة، أن الحل المقترح لم يكن سوى توجيه المواطن إلى ركن دراجته خارج المستشفى، لدى حارس غير مرخص، وفي مكان ممنوع أصلًا لركن الدراجات. بمعنى آخر: لا تدخل هنا، وضعها هناك… حتى وإن كان “هناك” خارج القانون!

بين منع غير مبرر داخل المؤسسة، وتوجيه نحو فضاء غير قانوني خارجها، يجد المواطن نفسه أمام معادلة غريبة: إما الامتثال لقرارات غير مفهومة، أو المخاطرة بدراجته في مكان لا يوفر أي ضمانات.

هذه الواقعة، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، تكشف جانبا من الارتباك في تدبير فضاءات المرافق العمومية، حيث تتحول القوانين أحيانا إلى اجتهادات شخصية، وتُطبق بمرونة غريبة: تُمنع على البعض، وتُستثنى لفائدة آخرين.

وفي انتظار أن تتضح “القواعد الخفية” التي تحكم ركن الدراجات داخل مستشفى الشريفة، يبقى السؤال معلقا: هل نحن أمام تنظيم فعلي… أم مجرد ارتجال يومي بلباس الحراسة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد