في زمن الحروب والصواريخ العابرة للقارات، يبدو أن المغرب اختار أن يبتكر صاروخه الخاص… صاروخ لا يحتاج إلى منصات إطلاق، يكفيه خزان وقود وسيارة متعبة ومواطن يحاول فقط أن يصل إلى نهاية الشهر.
هنا، القاعدة بسيطة إلى حد السخرية: إذا ارتفع النفط عالميا ترتفع الأسعار فورا “احتراما للسوق”. إذا انخفض، ترتفع أيضا… ربما احتراما لمعنويات السوق. أما إذا استقر، فذلك خطر حقيقي، لأن الاستقرار قد يُربك من تعودوا على الارتفاع، فيتدخلون لإنقاذ الوضع بزيادة صغيرة “احترازية”.
المواطن لم يعد يسأل عن الأسباب، لأنه حفظ السيناريو عن ظهر قلب. يتابع الأخبار الدولية لا ليفهم ما يجري في العالم، بل ليعرف كم سيُقتطع من جيبه في الزيارة القادمة لمحطة الوقود. أي توتر عالمي يعني زيادة، وأي انفراج عالمي… يحتاج إلى لجنة، ودراسة، وتأمل عميق قبل التفكير في تمريره إلى المواطن.
لكن قمة العبث لا تقف هنا. فبدل أن تتحرك الجهات المعنية لضبط هوامش الربح أو تخفيف الضرائب عن مادة حيوية تمس الجميع، تم اختيار حل أكثر “إبداعا”: اترك السعر يرتفع كما يشاء، ثم اطلب من المواطن أن يموّل الدعم عبر الضرائب. هكذا يتحقق التوازن العجيب… المواطن يدفع عند المضخة، ثم يدفع مرة أخرى لتمويل آثار نفس الارتفاع.
بعبارة أوضح: تؤدي أكثر لتعبئة سيارتك، ثم تساهم في دعم النقل العمومي حتى لا ينهار تحت وطأة نفس الأسعار التي دفعتها أنت. وكأنك تموّل المشكلة… وتموّل حلولها في الوقت نفسه، دون أن يُطلب رأيك في أي منهما.
في هذا النموذج الفريد، لم يعد المواطن مجرد متضرر، بل أصبح شريكا إجباريا في لعبة لا يربح فيها. يموّل الارتفاع، ويموّل الدعم، ويتلقى في المقابل نصائح بالصبر وتفهم “الظروف”.
وفي النهاية، لم تعد محطات الوقود مجرد مكان للتزود بالطاقة، بل فضاء للتأمل الفلسفي: كم تبقى في الحساب؟ كم سيكلف الطريق؟ وهل السيارة وسيلة نقل… أم مشروع استنزاف مفتوح؟
هكذا ببساطة، في مغرب اليوم، قد لا تملك صاروخا… لكنك تعيش كل يوم تحت تأثير واحد.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
