ازمة دوائية تهدد الأطفال.. أسر تواجه ضغوط صحية ومالية

يشهد المغرب في الفترة الاخيرة نقص متكرر وخطير في توفر دواء هرمون النمو، وهو علاج اساسي للاطفال المصابين باضطرابات الغدد الصماء وعلى راسها نقص هرمون النمو. هذا النقص المستمر يضع مئات الاسر في موقف صعب يجمع بين القلق على صحة ابناءهم والعجز عن تأمين علاج لا يمكن تاجيله.

ويشكل غياب هذا الدواء تهديد مباشر للتطور الجسدي والنفسي للاطفال، اذ ان تأخير او انقطاع العلاج قد يؤدي الى مضاعفات طويلة الامد بعضها قد يكون دائم.

الاسر المتضررة تعيش ضغوط مضاعفة حيث عبر كثير من الاباء عن استيائهم من استمرار النقص في الصيدليات وغياب اي تواصل رسمي يوضح اسباب الازمة او يطمئنهم بشأن الحلول المتاحة. وافادت شهادات متعددة ان بعض الاسر اضطرت للبحث عن الدواء في الخارج فيما توقفت اسر اخرى عن العلاج مؤقتا رغم ادراكها للمخاطر الصحية الناتجة عن ذلك.

وتزيد تكلفة هذا العلاج من تعقيد الازمة اذ يعتبر دواء GENOTROPIN مكلف للغاية ولا يغطيه نظام التامين الصحي الاجباري بشكل كامل ما يجعل الوصول اليه صعبا بالنسبة للعديد من الاسر.

ويثير الوضع اسئلة حول فعالية السياسات الدوائية وحماية الفئات الهشة التي تحتاج الى علاج مستمر ومكلف في ظل غياب اي تصريح رسمي من وزارة الصحة والوكالة الوطنية للادوية يوضح اسباب النقص او الجدول الزمني لتداركه.

الموضوع وصل الى البرلمان حيث وجه النائب عن حزب الاصالة والمعاصرة عبد الرحيم واعمرو سؤالا كتابيا الى وزير الصحة محملا الوزارة مسؤولية معالجة هذه الازمة الانسانية والصحية. واوضح النائب ان الاطفال المصابين بنقص هرمون النمو يواجهون تحديات جسدية ونفسية كبيرة الى جانب ضغوط مالية نتيجة الكلفة المرتفعة للدواء وعدم تغطيته بالكامل ضمن التامين الصحي الاجباري.

كما دعا الى اعادة تصنيف مرض نقص هرمون النمو ضمن قائمة الامراض المزمنة بما يضمن التغطية الكاملة للعلاج ويحد من معاناة الاسر اضافة الى وضع حلول عاجلة لسد النقص الحاصل على مستوى الصيدليات.

وتبرز هذه الازمة الحاجة الملحة لمراجعة سياسات تصنيف الامراض المزمنة وضمان استفادة الاطفال من علاج حيوي يؤثر بشكل مباشر على حياتهم ومستقبلهم مع تعزيز الرقابة على توفير الادوية الاساسية وحماية الاسر من تبعات النقص المفاجئ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد