في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من خدمات العدالة، قررت وزارة العدل مضاعفة الغلاف المالي المخصص للمساعدة القضائية، حيث انتقل من 15 مليون درهم خلال السنوات السابقة لسنة 2021 إلى 30 مليون درهم ابتداء من سنة 2023. ويأتي هذا الإجراء في سياق دعم الفئات الهشة وتسهيل ولوجها إلى القضاء، خاصة النساء في وضعيات صعبة أو ضحايا العنف.
وأفاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي موجه إلى البرلمان، أن هذه الزيادة تروم تغطية مستحقات المحامين مقابل الخدمات المقدمة في إطار المساعدة القضائية، مع الحرص على تحويل الاعتمادات المالية إلى المديريات الإقليمية لضمان صرفها بشكل مباشر للمستفيدين.
ويعكس هذا التوجه، حسب المعطيات الرسمية، رغبة السلطات في توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين ظروف الولوج إلى العدالة، عبر تمكين الفئات المعوزة من الدعم القانوني اللازم لمباشرة قضاياها.
وعلى المستوى الدستوري، يستند هذا المسار إلى مجموعة من المبادئ التي تكفل المساواة وتكافؤ الفرص، حيث يضمن الدستور حقوق جميع المواطنين دون تمييز، ويؤكد على المساواة بين الرجال والنساء في مختلف الحقوق والحريات، إلى جانب دور القضاء في حماية الحقوق وصون الحريات.
كما يستند هذا التوجه إلى التزامات دولية، تضمن حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء للحصول على الإنصاف، وهو ما يعزز الإطار القانوني الوطني في هذا المجال.
وفي سياق تعزيز الحماية القانونية، تم اعتماد ترسانة من القوانين التي تستهدف بالخصوص حماية النساء، من بينها قانون مكافحة الاتجار بالبشر، الذي يوفر آليات للحماية والمواكبة القانونية والاجتماعية للضحايا، إضافة إلى قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي أرسى خلايا للتكفل داخل المحاكم والإدارات المختصة.
وسجلت هذه الخلايا ارتفاعا في نشاطها بنسبة 17 في المائة، حيث تجاوز عدد الإجراءات المتخذة 170 ألف إجراء، مع استقبال عشرات الآلاف من النساء وتقديم خدمات الاستماع والمرافقة والدعم القانوني لعدد كبير من الضحايا.
كما يعزز قانون التنظيم القضائي بدوره هذا التوجه، من خلال تكريس استقلال القضاء وضمان المساواة بين المتقاضين، إلى جانب إحداث آليات اجتماعية للمواكبة، تشمل الاستقبال والتوجيه وإجراء الأبحاث الاجتماعية، فضلا عن تتبع حالات النساء ضحايا العنف.
وتعكس هذه التدابير مجتمعة توجها نحو إرساء عدالة أكثر إنصافا وشمولا، تقوم على دعم الفئات الهشة وتقوية الضمانات القانونية بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب.
