في إطار الاستعداد لمستقبل النقل الجوي ومواكبة التوسع المتوقع في حركة المسافرين، شرع المكتب الوطني للمطارات في تنفيذ سلسلة من المشاريع ضمن استراتيجية شاملة تعرف بـ”مطارات 2030″. وتهدف هذه المبادرات إلى توسيع البنية التحتية للمطارات، وزيادة قدرتها الاستيعابية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، خاصة مع قرب استضافة البلاد لمناسبات كبرى مثل كأس العالم 2030.
وتتضمن الخطة إعادة تصميم مسارات التحرك داخل المطارات لتعزيز انسيابية الحركة وتسهيل تجربة السفر، حيث تم البدء بتجريب هذه الإجراءات في مطاري محمد الخامس بالدار البيضاء ومراكش المنارة. وشملت المرحلة الأولى إزالة بعض نقاط التفتيش والأجهزة الأمنية من المداخل، ما ساهم في تقليص أوقات الانتظار وتسريع المرور عبر البوابات.
كما تم فتح الطابق العلوي لساحة مطار محمد الخامس أمام حركة المركبات، مما يسمح للمسافرين الدوليين بالوصول مباشرة إلى بوابات الصعود للطائرات، بعد تجهيز الساحة بمنظومة إرشادية حديثة لتسهيل التنقل. وتمت إعادة تنظيم المسالك المؤدية إلى بوابات مطارات مراكش وأكادير لتقليص مدة الانتقال وتحسين سلاسة الحركة.
وفي إطار تبسيط الإجراءات الحدودية، ألغيت المراقبة المزدوجة لجوازات السفر بمطار محمد الخامس واستعيض عنها ببوابات أوتوماتيكية، ما ساعد على تسريع عمليات الدخول والخروج للركاب.
على صعيد الخدمات الرقمية، يعمل المكتب على تطوير نظام ذكي لرصد الأعطاب بالمطارات وإدارة البيانات بشكل فوري، إلى جانب إطلاق منصات تواصل فعالة مع المسافرين عبر الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي لتقديم معلومات مباشرة حول الرحلات والتعامل مع الاستفسارات والشكاوى. كما تم تعزيز خدمات الإنترنت المجاني في المطارات الرئيسية، وإنشاء شباك موحد لحجوزات سيارات الأجرة وعربات الأمتعة، مع استخدام تقنيات حديثة لمتابعة معالجة الأمتعة بكفاءة عالية.
ولضمان وصول سلس للمطارات، تم إطلاق خدمة النقل الحضري “أيرو باص” لربط مطار محمد الخامس ومطار الرباط-سلا بالمراكز الحضرية، مع تجهيز بعض المرافق بمؤثرات بصرية وحسية احتفالاً بالمناسبات الرياضية الكبرى، لضمان استقبال مريح وآمن للمسافرين.
هذه التحسينات تأتي ضمن مسعى طويل الأمد لتعزيز صورة المطارات المغربية كمنشآت حديثة وفعالة، قادرة على تلبية احتياجات المسافرين المحليين والدوليين، وتواكب التحديات المستقبلية للنقل الجوي في المملكة.
