تحديث أسطول “لارام” يتسارع.. خطة طموحة ترفع عدد الطائرات وتحسن تجربة المسافرين

تمضي الخطوط الملكية المغربية في تنفيذ رؤية تطويرية جديدة تستهدف تحديث بنيتها التشغيلية وتعزيز تموقعها في سوق النقل الجوي، مدعومة ببرنامج استثماري يروم تجديد الأسطول وتحسين جودة الخدمات. وتشير معطيات رسمية إلى أن الشركة نجحت خلال السنوات الأخيرة في استبدال جزء مهم من طائراتها بأخرى حديثة، توفر تجهيزات متقدمة من بينها خدمة الاتصال بالإنترنت على متن الرحلات، في خطوة تروم الارتقاء بتجربة السفر وتعزيز القدرة التنافسية.

وتندرج هذه الدينامية ضمن تصور متكامل يركز على تحديث وسائل النقل الجوي، وتوسيع شبكة الخطوط، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع عالميا، إلى جانب تحسين مختلف مراحل رحلة المسافر، سواء على متن الطائرة أو داخل المطارات.

وعلى مستوى الخدمات، عملت الشركة على إطلاق سلسلة من المبادرات التي انعكست إيجابا على مؤشرات رضا الزبناء، حيث استقرت في مستويات تقارب 80 في المائة خلال السنوات الأخيرة. وشمل ذلك تطوير أنظمة الترفيه وتوفير محتويات رقمية متنوعة، إلى جانب تحسين خدمات الاستقبال داخل المطارات عبر تجهيز فضاءات حديثة موجهة للمسافرين.

كما تم تعزيز التحول الرقمي من خلال تعميم خدمات الحجز الإلكتروني وتدبير الرحلات واختيار المقاعد، فضلا عن إدخال أجهزة التسجيل الذاتي لتقليص زمن الانتظار. وامتدت هذه الإصلاحات إلى خدمات الضيافة، عبر تقديم وجبات مستوحاة من المطبخ المغربي، وتكثيف برامج التكوين لفائدة أطقم الطيران بما ينسجم مع المعايير الدولية.

وفي ما يتعلق بالأسطول، تعتمد الشركة مخططا تصاعديا يهدف إلى رفع عدد الطائرات تدريجيا خلال السنوات المقبلة، إذ يرتقب أن يبلغ 72 طائرة في أفق سنة 2027، مع طموح أكبر للوصول إلى 200 طائرة بحلول 2037. ومن شأن هذا التوسع أن يعزز القدرة الاستيعابية ويفتح المجال أمام التوسع نحو وجهات دولية جديدة.

أما بخصوص الأسعار، فتعتمد الشركة نظاما مرنا يراعي توازنات السوق ويستجيب لتقلبات العرض والطلب، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعا في الإقبال، لاسيما في موسم الصيف. ولمواجهة هذا الضغط، يتم اللجوء إلى تعزيز الرحلات واستئجار طائرات إضافية بشكل مؤقت، بهدف الحد من الارتفاع الكبير في الأسعار.

وتواصل الشركة في الآن ذاته توسيع شبكتها الجوية عبر إطلاق خطوط جديدة تربط الدار البيضاء بعدد من الوجهات الدولية، بما يعزز موقع المغرب كمحور جوي يربط بين القارات، مستفيدا من موقعه الجغرافي والبنيات التحتية المتنامية. كما يتم دعم النقل الجوي الداخلي من خلال شراكات تضمن استمرارية الربط بين المدن بأسعار مناسبة.

ورغم هذا المسار التصاعدي، تواجه الشركة تحديات متعددة، من أبرزها تقلب أسعار الوقود وحدة المنافسة الدولية، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على توازن دقيق بين توسيع العرض واستقرار الأسعار. وفي المقابل، تؤكد السلطات التزامها بمواكبة هذا التوجه، نظرا لأهميته في دعم الاقتصاد الوطني وتنشيط السياحة وتسهيل تنقل المغاربة المقيمين بالخارج.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد