أثار اعتماد التوقيت الصيفي (GMT+1) بشكل دائم موجة جديدة من النقاش داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وجه فريق برلماني بمجلس المستشارين سؤالا كتابيا إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يستفسر فيه عن انعكاسات هذا التوقيت على السير اليومي للدراسة وظروف تعلم التلاميذ.
وأبرزت المراسلة البرلمانية أن الإبقاء على الساعة الإضافية طيلة السنة ينعكس بشكل مباشر على الإيقاع البيولوجي للمتعلمين، خاصة خلال الفترات الصباحية، حيث يجد عدد كبير منهم أنفسهم مضطرين للالتحاق بالمؤسسات التعليمية في ساعات مبكرة، أحيانًا قبل بزوغ الفجر خلال فصل الشتاء.
وسجل المصدر ذاته أن هذا الوضع يفرز مجموعة من التداعيات، من بينها اضطرابات النوم، وضعف التركيز داخل الأقسام، إلى جانب تراجع الأداء الدراسي نتيجة الإرهاق. كما تمت الإشارة إلى انعكاسات صحية ونفسية ملحوظة، خصوصًا لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، فضلا عن إكراهات مرتبطة بالتنقل في ظروف يغلب عليها الظلام، خاصة في المناطق القروية.
وفي هذا السياق، طالب الفريق البرلماني الوزارة الوصية بالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها للتخفيف من هذه الآثار، مع طرح إمكانية تعديل توقيت انطلاق الدراسة صباحًا، عبر تأخيره إلى الساعة التاسعة بدل التوقيت المعمول به حاليا.
وتأتي هذه المبادرة في ظل نقاش متصاعد حول ضرورة ملاءمة الزمن المدرسي مع الخصائص الفيزيولوجية للتلاميذ، بما يضمن تحسين جودة التعلمات والحد من مظاهر الهدر المدرسي، مع الأخذ بعين الاعتبار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية ووسائل النقل.
ويظل موضوع توقيت الدراسة من القضايا التي تحظى بمتابعة واسعة من قبل الفاعلين التربويين والهيئات النقابية وجمعيات أولياء الأمور، الذين يشددون على أهمية توفير بيئة تعليمية متوازنة تراعي صحة التلاميذ وتكافؤ فرص التعلم.
