أكدت دلال محمدي علوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أن توزيع العائدات على الفنانين والمبدعين في المغرب يخضع لمعايير دقيقة تعتمد أساسًا على استغلال الأعمال الفعلية وبرامجها ومداخيلها، وليس على طول مسيرة الفنان الفنية.
وأوضحت علوي أن الأمر لا يتعلق بمسيرة تمتد لعقود، بل بعوائد الأعمال المستغلة خلال فترة محددة وبرامج معينة، مضيفة أن المكتب سعى خلال جائحة كوفيد لتخفيف آثار توقف النشاط الفني عبر تقليص دورات التوزيع لتصبح كل شهرين، لضمان استمرارية العائدات رغم الظروف الاستثنائية. لكنها أشارت إلى أن هذا الأسلوب لم يكن قابلاً للاستمرار بسبب تأثيره على الميزانية.
وفي إطار حماية حقوق الفنانين الذين لم تستغل أعمالهم، أقر المكتب حدًا أدنى رمزيًا للتوزيع، بدأ بـ2000 درهم قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 500 درهم، حرصًا على حفظ كرامة الفنان وإبقاء جهوده معترفًا بها حتى عند عدم استغلال إنتاجه.
أما عن مصادر الدخل، فأكدت علوي أنها ترتكز على الحقوق العامة الناتجة عن المقاهي والمطاعم والفنادق والنوادي الليلية وقاعات الحفلات. وأضافت أن عملية التحصيل تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الإهانات والتهديدات أحيانًا، لكن الفريق مستمر في عمله بدافع الالتزام بالقانون وحب المهنة.
وتابعت أن متوسط دخل المكتب السنوي يتراوح بين 15 و20 مليار سنتيم، وأنه نفذ حملات تحسيسية واسعة لتشجيع الفنانين على الانخراط، شملت زيارات للمناطق النائية مثل الصحراء وكلميم وواد نون والعيون والحسيمة، لتقريب الخدمات من المواطنين وضمان وصول الحقوق لجميع المستحقين.
وفيما يخص الحقوق المجاورة للفنانين المؤدين والممثلين والموسيقيين، أشارت علوي إلى أن العمل بها بدأ فعليًا منذ تفعيل القانون عام 2020، بعد سنوات من الجمود، ما سمح لأكثر من 14 ألف فنان بالانخراط والحصول على مستحقاتهم، مقارنة بعدد محدود قبل 2019 لم يتجاوز الألفين.
وختمت مديرة المكتب بالتأكيد على أن الهدف هو تحقيق توازن بين حماية حقوق الفنانين وضمان استدامة الموارد المالية، مع استمرار دعم الفئات الأقل حظًا، في إطار الدور الذي يضطلع به المكتب كحارس للحقوق الفنية بالمغرب.
