أشرف بونان
تكشف ملاعب القرب بمنطقة تيكيوين، التابعة لجماعة أكادير، عن واقع مغاير تماما، عنوانه الإهمال وسوء التدبير، وضحيته الأولى فئة الشباب.
هذه الفضاءات، التي كان يفترض أن تكون متنفسا حقيقيا لممارسة الرياضة وصقل المواهب، تحولت اليوم إلى مرافق مهترئة تفتقر لأدنى شروط السلامة، حيث تنتشر الحفر بشكل عشوائي، ويتآكل العشب الاصطناعي إلى درجة الاقتلاع في عدة نقاط، فيما أصبحت الأرضية مصدر خطر دائم يهدد سلامة المرتفقين.
ما يثير الاستغراب، بل ويدعو إلى المساءلة، هو الصمت غير المبرر من طرف المجلس الجماعي لأكادير إزاء هذا الوضع المتردي، في وقت تتزايد فيه شكاوى الساكنة وتتكرر نداءات الإصلاح دون أي تفاعل ملموس.
فهل أصبحت ملاعب القرب خارج أولويات التدبير المحلي؟ أم أن الأمر يتعلق بغياب رؤية حقيقية لتسيير هذا النوع من المرافق الحيوية؟
إن ما تعيشه هذه الملاعب لا يمكن اعتباره مجرد إهمال عابر، بل هو انعكاس واضح لاختلالات أعمق في تدبير الشأن المحلي، حيث تغيب الصيانة الدورية، وتنعدم المراقبة، وتترك المرافق العمومية عرضة للتدهور التدريجي، في مشهد يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
أكثر من ذلك، فإن هذا الوضع يحرم شباب المنطقة من حقهم المشروع في الاستفادة من فضاءات رياضية لائقة، ويقوض كل الخطابات التي تربط الرياضة بالتنمية الاجتماعية ومحاربة الانحراف. فكيف يمكن الحديث عن تأطير الشباب، في ظل بنية تحتية عاجزة حتى عن توفير الحد الأدنى من شروط السلامة؟
إن استمرار هذا العبث يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التدخلات المعلنة، ويستدعي تحركا عاجلا ومسؤولا من طرف جماعة أكادير لإعادة تأهيل هذه الملاعب، ليس فقط كإصلاح تقني، بل كاختبار حقيقي لقدرة المجلس على تدبير مرافق القرب والاستجابة لانتظارات الساكنة.
وفي انتظار ذلك، تبقى ملاعب القرب بتيكيوين شاهدا حيا على واقع مؤسف، عنوانه الأبرز: مشاريع تنجز بلا صيانة، ووعود ترفع بلا أثر على أرض الواقع.
