هل حول إضراب العدول الفاتحة إلى عقد مؤقت للعرسان؟

عصام السبادي

“زواج الفاتحة”… عنوان كان ينظر إليه طويلا كجزء من الذاكرة الاجتماعية، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة بشكل مفاجئ، لا بدافع الحنين، بل كحل اضطراري فرضته ظروف استثنائية.

عرسان في كامل الاستعداد، قاعات محجوزة، وتواريخ محددة سلفا… لكن العقد غائب، والقلم في عطلة مفتوحة، لتُملأ هذه المساحة بـ“الفاتحة” كصيغة مختصرة لعبور لحظة مربكة.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل فرضته تداعيات إضراب العدول، الذي أدى إلى توقف مساطر توثيق عقود الزواج، ووضع العديد من المقبلين على الزواج أمام معادلة معقدة: إما تأجيل حفلات أعد لها سلفا بكل ما يترتب عن ذلك من كلفة، أو البحث عن مخرج مؤقت يحفظ الحد الأدنى من “الالتزام المعنوي” إلى حين استئناف الإجراءات القانونية.

وفي هذا السياق، برزت قراءة “الفاتحة” كخيار يتداوله البعض، باعتبارها تعبيرا رمزيا عن نية الارتباط، واتفاقا مؤجل التنفيذ، عدل كان يدقق في الشروط والبيانات، بات—في بعض الحالات—يكتفي بمواكبة لحظة مختزلة، يبارك فيها النية ويؤجل التوثيق، في انتظار عودة الأمور إلى مجراها الطبيعي، مشهد قد يبدو طريفاً، لكنه يعكس في العمق حجم الارتباك الذي فرضته المرحلة.

غير أن هذه الصيغة، وعلى الرغم من بعدها الاجتماعي، تظل دون أي أثر قانوني ملزم. فالقانون المغربي واضح: عقد الزواج لا يكتسب صفته إلا بعد توثيقه وفق المساطر المعمول بها وتسجيله لدى الجهات المختصة، وبالتالي فإن “زواج الفاتحة” يبقى مجرد تعبير عن نية، لا يترتب عنه أي حق أو التزام قانوني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد