حين تتحول المعلومة إلى “امتياز”.. إدارة تفرغ القانون من مضمونه

حين تتحول المعلومة إلى “امتياز”.. إدارة تفرغ القانون من مضمونه

 

أشرف بونان

يبدو أن الحق في الحصول على المعلومات بالمغرب، الذي يُفترض أن يكون أحد أعمدة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا يزال حبيس منطق إداري متجاوز، يجعل من المعلومة “امتيازاً” يُمنح بدل أن تكون حقاً مكفولاً بالقانون.

في هذا السياق، أعاد السؤال الكتابي الذي وجّهه النائب البرلماني طارق حنيش، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إلى الوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تسليط الضوء على واقع مقلق يكشف عن تعثر واضح في تنزيل القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، رغم مرور سبع سنوات على دخوله حيز التنفيذ.

المفارقة الصارخة اليوم لا تكمن في غياب النصوص، بل في وجودها دون أثر فعلي على أرض الواقع. فبدل أن تُكرّس الإدارات العمومية ثقافة الانفتاح، لا تزال العديد منها تتعامل مع طلبات المرتفقين بعقلية التحفّظ، بل وفي أحيان كثيرة بمنطق الرفض غير المبرر أو التجاهل الصريح، في ضرب واضح لروح الدستور ومقتضيات القانون.

المعطيات التي أوردها السؤال البرلماني تفضح اختلالات بنيوية لا يمكن تجاهلها: مساطر معقدة تُثقل كاهل المواطن، آجال رد مطاطة تُفرغ الطلبات من جدواها، ومعلومات تُقدّم في كثير من الأحيان بشكل ناقص أو غير ذي قيمة. وهي ممارسات تجعل من الحق في الوصول إلى المعلومة مساراً مليئاً بالعراقيل، بدل أن يكون خدمة عمومية سلسة ومضمونة.

الأخطر من ذلك، هو استمرار ما يمكن وصفه بـ”العناد الإداري”، حيث ترفض بعض المرافق العمومية الانخراط في دينامية الشفافية، مفضّلة الإبقاء على ثقافة الغموض والتكتم، وكأن الأمر يتعلق بأسرار دولة لا بوثائق ومعطيات عمومية من حق المواطنين الاطلاع عليها.

إن استمرار هذا الوضع لا يعكس فقط خللاً في التطبيق، بل يطرح تساؤلات جدية حول جدوى القوانين في ظل غياب إرادة حقيقية لتفعيلها. فالقانون رقم 31.13، الذي جاء كخطوة متقدمة لتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن، مهدد اليوم بأن يتحول إلى مجرد واجهة تشريعية بلا مضمون، إذا استمرت هذه الممارسات.

وعليه، فإن الرهان لم يعد قانونياً بقدر ما هو رهـان سياسي وإداري يقتضي القطع مع منطق “حجب المعلومة” واعتماد الشفافية كخيار لا رجعة فيه، فبدون ذلك، سيبقى الحق في الحصول على المعلومات مجرد شعار جميل يُرفع في الخطابات، ويُقبر في دهاليز الإدارات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد