أزمة النقل تدفع جهة الدار البيضاء-سطات نحو مراجعة شاملة لمنظومة التنقل

تتصاعد مطالب ساكنة جهة الدار البيضاء-سطات بتحسين خدمات النقل، في ظل ما تواجهه يوميا من صعوبات مرتبطة بضعف البنية التحتية واختلالات واضحة في تدبير هذا القطاع الحيوي، تزامنا مع التحولات الاقتصادية والديمغرافية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.

ورغم الأهمية الاقتصادية التي تحتلها الجهة على الصعيد الوطني، لا تزال مناطق عديدة، خاصة بالمجالات المحيطة والممتدة خارج المراكز الحضرية، تعاني من نقص في وسائل النقل العمومي، ما يضع آلاف المواطنين، من عمال وطلبة، أمام تحديات يومية تتجلى في الاكتظاظ، وقلة الرحلات، وعدم احترام التوقيت.

وتتحول تنقلات السكان، خصوصا خلال أوقات الذروة، إلى عبء ثقيل يؤثر على جودة الحياة ويحد من الإنتاجية، في ظل محدودية الخيارات المتاحة وغياب بدائل فعالة ومستدامة.

هذا الوضع دفع مختلف الفاعلين إلى التحرك من أجل إعادة تقييم السياسات المعتمدة في تدبير القطاع، بما يحقق توازنًا مجاليًا ويستجيب لحاجيات المواطنين. وفي هذا الإطار، احتضن مقر مجلس الجهة اجتماعًا استراتيجيًا خُصص لموضوع التنقل، بحضور مسؤولين وخبراء وممثلين عن الجماعات الترابية.

وشكل اللقاء فرصة لتشخيص الإكراهات الراهنة واستشراف سبل تطوير منظومة النقل، بما يواكب الدينامية التي تعرفها البلاد والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها التظاهرات الكبرى المرتقبة.

كما تناولت المناقشات مدى جاهزية البنيات التحتية لمواكبة هذه الأحداث، مع التأكيد على ضرورة توفير شبكة نقل حديثة، آمنة ومندمجة، تراعي مختلف الفئات الاجتماعية.

وفي سياق تحسين العرض، برز توجه نحو تحديث أسطول الحافلات عبر إدخال مركبات جديدة في أفق السنوات المقبلة، إلى جانب تقوية خدمات النقل الحضري المهيكل، من خلال توسيع شبكات الحافلات ذات المسارات الخاصة والترامواي.

كما حظي مشروع القطار الجهوي السريع باهتمام خاص، باعتباره أحد الحلول الهيكلية لتخفيف الضغط على الطرقات وتعزيز الربط بين مختلف مناطق الجهة، حيث يرتقب أن يربط عددا من الأقطاب الحضرية في أفق نهاية العقد الجاري، ما من شأنه تسهيل تنقل المواطنين بشكل أسرع وأكثر نجاعة.

وفي موازاة ذلك، شدد المتدخلون على أهمية إدماج الحلول الرقمية والتقنيات الذكية في تدبير النقل، بهدف تحسين الحكامة وضمان استمرارية الخدمات، مع مراعاة الأبعاد البيئية من خلال الحد من الانبعاثات وتشجيع استعمال وسائل النقل الجماعي.

من جهتهم، نبه منتخبون محليون إلى حجم المعاناة التي تعيشها ساكنة المناطق الهامشية، داعين إلى تعزيز العرض وتحسين جودة الخدمات، مع اعتماد توزيع منصف للاستثمارات بين المجالين الحضري والقروي.

وتبقى الجهة اليوم أمام تحدي تنزيل هذه التوجهات على أرض الواقع، عبر مشاريع ملموسة قادرة على تحسين شروط التنقل اليومي، بما ينسجم مع الرهانات التنموية الكبرى ويعزز دورها كمحرك اقتصادي أساسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد