في خطوة تعكس تشديد الرقابة على احترام القوانين الجاري بها العمل، أصدرت وزارة الداخلية قرارا عاجلا يقضي بعزل مسؤولين ترابيين بارزين، ويتعلق الأمر بباشا منطقة المعاريف وقائد ملحقة أنوال برتبة باشا، وذلك على خلفية تورطهما في قضية هدم فيلا ذات قيمة تاريخية مصنفة ضمن التراث المعماري بحي المستشفيات.
وجاء هذا القرار عقب مثول المعنيين بالأمر أمام اللجنة المركزية للتأديب، التي باشرت دراسة الملف في ضوء المعطيات المتوفرة، قبل أن تقرر اتخاذ أقصى العقوبات الإدارية في حقهما، في سياق يعكس توجه السلطات نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم التساهل مع أي خروقات تمس الموروث الثقافي والعمراني.
وتفيد المعطيات الأولية أن عملية الهدم التي طالت العقار المذكور تمت خارج المساطر القانونية المعمول بها، ما أثار موجة استنكار واسعة، خاصة بالنظر إلى القيمة الرمزية والتاريخية للبناية، التي كانت مصنفة ضمن التراث الواجب الحفاظ عليه.
وفي السياق ذاته، لا تزال التحقيقات جارية للكشف عن كافة ملابسات هذه القضية، بما في ذلك تحديد المسؤوليات المحتملة لباقي المتدخلين، سواء على المستوى الإداري أو التقني، مع ترقب اتخاذ إجراءات إضافية في حال ثبوت تورط أطراف أخرى.
ويأتي هذا التطور ليعيد إلى الواجهة إشكالية حماية المباني التاريخية من الهدم أو التحريف، في ظل تزايد الضغوط العمرانية، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة آليات المراقبة وسبل تعزيزها لضمان صون الذاكرة المعمارية للمدن.
