غياب الولوج يحرم ذوي الإعاقة من الخدمات ويضع مصداقية الإدارة على المحك

حذر وسيط المملكة من أن صعوبات الولوج إلى الإدارة العمومية تحول الأشخاص في وضعية إعاقة إلى “غير مرئيين”، مؤكدًا أن هذه الإشكالية تهدد مصداقية المؤسسات وتضعف ثقة المواطنين في الخدمات العمومية.

وأكد الوسيط أن التظلمات التي تصل يوميًا إلى مكتبه لا تعد أرقامًا مجردة، بل تعكس قصصًا وتجارب يومية للمواطنين، توضح مدى فعالية أو قصور الحكامة الإدارية في المغرب. وقال إن هذه الشكاوى تكشف عن حالة معاناة حقيقية يعيشها المرتفق حين يجد نفسه عاجزًا عن الوصول إلى حقوقه الأساسية، ما يعكس فشلًا مزدوجًا: فشل الإدارة في ضمان العمومية وفشل المواطن في الحصول على خدماته.

رغم التقدم الذي أحرزه المغرب في سياسات دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، شدد الوسيط على أن التقييم المستمر والمراجعة الدائمة للممارسات الإدارية ضروريان لمعالجة الثغرات وتحسين جودة الخدمات. وأشار إلى أن التعاون بين الباحثين والجامعات والهيئات الحكومية وقطاعات التنمية البشرية يعد خطوة أساسية لترجمة المعرفة إلى سياسات عملية، قادرة على معالجة الانشغالات اليومية للمجتمع وإيجاد حلول مستدامة.

وأوضح أن النجاح في العمل العمومي يتطلب تكامل جهود جميع الأطراف: الباحثون بالمعرفة والمنهجية، والهيئات الحكومية بالسلطة والمسؤولية، وقطاعات التنمية بتحليل النتائج، ومؤسسة الوسيط من خلال الوساطة اليومية لمعالجة اختلال العلاقة بين الإدارة والمواطن. هذا التكامل يمكّن من رصد المشكلات، تقييم السياسات، وتصحيح الاختلالات بما يعزز الإنصاف والعدالة.

وأشار الوسيط إلى أن الإنصاف ليس شعارًا شكليًا، بل جوهر التنمية البشرية وأداة حقيقية لتمكين المواطنين، خصوصًا ذوي الإعاقة، من المشاركة الفعلية في الحياة العامة. ولفت إلى أن دمج الأبعاد المادية والإجرائية والرمزية في تصميم الخدمات العامة يسهم في إزالة العوائق ويجعل الحق في الخدمة العمومية واقعًا ملموسًا.

وأضاف أن الوساطة تتجاوز فحص شرعية القرارات القانونية لتشمل تقييم مشروعيتها الأخلاقية والإنسانية، ما يجعل تدخل المؤسسة في التظلمات الفردية وإصدار التوصيات والإقتراحات أداة فعالة لتحسين الأداء الإداري. وأكد أن اعتماد الإدارة لمبدأ الولوج كأساس لتصميم خدماتها وتدريب موظفيها وتطوير منصاتها يضفي معنى أعمق على المواطنة ويجعل العدالة والإدماج الاجتماعي حقيقة يومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد