تشهد الواجهة الساحلية لعين الذئاب بمدينة الدار البيضاء مرحلة جديدة من إعادة التنظيم، بعد إطلاق تدخلات ميدانية واسعة تستهدف إنهاء مظاهر الاستغلال غير القانوني للملك العمومي البحري، التي استمرت لسنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه رسمي يروم إعادة الاعتبار لهذا الفضاء الحيوي وضمان ولوج المواطنين إليه بشكل حر ومنظم.
ويُعد كورنيش عين الذئاب من أبرز الوجهات الترفيهية والسياحية بالعاصمة الاقتصادية، حيث ظل لعقود يشكل متنفسا رئيسيا للساكنة والزوار بفضل موقعه البحري ومرافقه المتنوعة. غير أن التحولات التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة أفرزت اختلالات متعددة، من بينها انتشار بنايات وتجهيزات أقيمت خارج الضوابط القانونية، ما أثر على جمالية المكان وحدّ من الولوج العمومي إليه.
وفي هذا الإطار، باشرت السلطات المحلية عمليات هدم طالت عددا من المنشآت التي شُيدت أو استغلت دون سند قانوني، وشملت هذه العمليات مرافق معروفة أقيمت على الشاطئ والصخور بشكل مخالف، الأمر الذي أعاق حرية التنقل والاستفادة من الفضاء الساحلي.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن برنامج شامل يهدف إلى تحرير الملك العمومي البحري وإعادة تهيئة الكورنيش وفق رؤية عمرانية حديثة تراعي متطلبات التنمية المستدامة وتحترم المعايير البيئية.
كما تم اتخاذ قرارات صارمة لإنهاء وضعيات غير قانونية ظلت قائمة لسنوات، مع التأكيد على ضرورة إعادة توظيف الفضاء الساحلي بما يضمن توازنا بين الاستثمار واحترام الحق الجماعي في الاستفادة من الشاطئ.
ومن المرتقب أن تشمل هذه الحملة مرافق إضافية سيتم تفكيكها في إطار استكمال هذا الورش، خاصة تلك التي توسعت بشكل غير مشروع فوق المجال البحري، عبر إقامة منشآت خرسانية فوق الصخور وعلى امتداد الساحل، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل.
وتعكس هذه الدينامية حجم الاختلالات التي راكمتها المنطقة، حيث ساهم ضعف المراقبة سابقا في توسع بعض الأنشطة على حساب الملك العمومي، ما أفرز وضعا غير متوازن بين المصالح الاقتصادية وحقوق المواطنين.
ويراهن المسؤولون المحليون على أن تسهم هذه الإجراءات في إرساء نموذج جديد لتدبير الفضاءات الساحلية، يقوم على تنظيم الاستثمار وفق ضوابط واضحة، وتحسين جاذبية المدينة كوجهة سياحية.
ولا تقتصر أهداف هذا الورش على الجانب العمراني فقط، بل تمتد إلى حماية البيئة الساحلية، إذ من شأن إزالة المنشآت العشوائية أن تساعد على استعادة التوازن البيئي للشاطئ والحد من مظاهر التدهور، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
