بنعلي:المغرب يركز على أمنه الطاقي من خلال تنويع المصادر وتعزيز الكفاءة

أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أمس الأربعاء 01 أبريل الحالي خلال افتتاح فعاليات اليوم الوطني الأول للنجاعة الطاقية، أن النجاعة الطاقية أصبحت محورًا أساسيًا لتعزيز استقلالية المغرب الطاقية وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتحديات الجغرافيا السياسية.

وأوضحت الوزيرة أن الأمن الطاقي لم يعد مرتبطًا فقط بتوافر الموارد، بل بقدرة الدولة على التحكم في الطلب وتنويع مصادر الطاقة، مشيرة إلى أن تحرير أسعار المحروقات لم يعد كافيًا لضبط الاستهلاك، مع استمرار دعم مادة البوتان لما توفره من فرص للقطاعات الاقتصادية مثل الفلاحة والسياحة.

وأضافت بنعلي أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، تبنى منذ 2009 نموذجًا طاقيًا مستدامًا يرتكز على الطاقات المتجددة والكفاءة الطاقية. وبلغت القدرة المركبة للطاقة المتجددة نحو 5630 ميغاواط، أي ما يقارب 46% من المزيج الطاقي الوطني، مع توقع ارتفاع النسبة إلى أكثر من 52% بحلول 2030.

في ما يخص النجاعة الطاقية، أفادت الوزيرة بأن الاستراتيجية الوطنية تهدف إلى تحقيق وفورات تصل إلى 20% في استهلاك الطاقة بحلول 2030، عبر تحسين كفاءة النقل والبناء والصناعة والإنارة العمومية، مدعومة بإطار تنظيمي متكامل يشمل الافتحاص الطاقي الإلزامي واعتماد معايير أداء للمعدات وتشجيع شركات خدمات الطاقة، إلى جانب إجراءات لضبط الاستهلاك في أوقات الذروة.

وأكدت ليلى بنعلي أن القطاع العام يقوم بدور نموذجي، من خلال تأهيل أكثر من 6500 مسجد وخفض استهلاك الطاقة فيها بأكثر من 40%، بالإضافة إلى متابعة حوالي 100 مبنى عمومي لتحقيق توفير سنوي يقدر بـ18.47 جيغاواط ساعة. كما أشارت إلى نجاح مبادرة “مكافأة النجاعة الطاقية”، التي أطلقت عام 2022، في تحقيق اقتصاد يقارب 800 جيغاواط ساعة، مع تعبئة ميزانية تبلغ 240 مليون درهم لتحفيز المستهلكين.

وبخصوص المستوى الجهوي، أشارت الوزيرة إلى أن المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون، التي أعدت منذ 2024 للجهات الاثنتي عشرة، تتيح إمكانيات لتقليص استهلاك الطاقة بين 12 و20% مع الحد من الانبعاثات، وتتطلب استثمارات إجمالية تقدر بحوالي 48 مليار درهم، لتشمل قطاعات السكن والبناء والإدارة والإنارة العمومية والنقل والصناعة، بما يفتح آفاقًا للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.

وأكدت ليلى بنعلي أهمية استقطاب الاستثمارات الخاصة عبر نماذج مبتكرة مثل عقود الأداء الطاقي وشركات خدمات الطاقة، لضمان تمويل المشاريع دون الاعتماد الكامل على الميزانيات العمومية، مع تعزيز القدرات الفنية وبناء الكفاءات.

كما لفتت الوزيرة إلى تعزيز الإطار التشريعي بإصدار مرسوم الإنتاج الذاتي ونظام شهادات الأصل لمتابعة مصدر الكهرباء، لدعم الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، مع استمرار دعم الفئات المتوسطة والهشة وتمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة للاستثمار في مشاريع الكفاءة الطاقية.

واختتمت ليلى بنعلي بالتأكيد على أن نجاح هذه السياسات يتطلب تضافر جهود الدولة والجهات والقطاع الخاص لضمان تحويل الخطط الاستراتيجية إلى مشاريع واقعية تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتلبي حاجيات المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد