في مساء ثقافي احتفائي بنكهة الفكر والإبداع، تحوّلت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، يوم الخميس 2 أبريل 2026، إلى فضاء نابض بأسئلة المسرحي وهمومه،وهي تحتضن حفل تقديم وتوقيع مؤلف جديد للناقد والقاص الدكتور محمد زهير، الموسوم بـ“المسرح المغربي في نشأته وفي تجارب من ممارساته”، وذلك بشراكة مع دار نشر زرياب.

اللقاء لم يكن مجرد مناسبة لتوقيع كتاب، بل شكل لحظة تأمل عميق في ذاكرة المسرح المغربي ومسارات تشكّله، حيث ينفتح العمل على قراءة متأنية في البدايات الأولى لهذا الفن، متتبعا خيوط نشأته وتحوّلاته عبر الزمن. ويستعيد المؤلف، بلغة نقدية رصينة، ملامح التجارب المؤسسة، مستحضرا أسماء بصمت تاريخ الركح المغربي وأسهمت في بلورة هويته الجمالية والفكرية.

ويذهب هذا الإصدار أبعد من حدود التوثيق، إذ يطرح أسئلة جوهرية حول سياقات النشأة وعلاقتها بالمحيطين الاجتماعي والثقافي، كما يستنطق واقع الممارسة المسرحية اليوم، بما يعتريها من تحديات وإكراهات، وما يرافقها من رهانات تتقاطع فيها الرؤية الفنية مع العمق الفكري.
وقد عرف هذا الموعد الثقافي مشاركة ثلة من الباحثين والنقاد، من ضمنهم الدكتور إبراهيم الهناني والدكتور سعيد العوادي، فيما أدار فقراته الدكتور ياسين اعميمي، حيث أضفت مداخلاتهم غنىً على النقاش، من خلال مقاربات متعددة استحضرت البعد التاريخي والتحليل النقدي لمضامين الكتاب.

ويأتي هذا النشاط في سياق دينامية ثقافية متواصلة تسعى المكتبة الوسائطية الكدية إلى ترسيخها، عبر احتضانها لمثل هذه اللقاءات الفكرية، وفتحها لفضاءات الحوار بين المبدعين والباحثين والجمهور، بما يعزز حضور الكتاب في المشهد الثقافي ويواكب نبض الإصدارات الجديدة.
