واتساب في مرمى الهجمات الرقمية، هذا ما كشفت عنه تحذيرات حديثة صادرة عن شركة مايكروسوفت، التي نبهت إلى حملة اختراق متطورة تستهدف المستخدمين عبر رسائل خادعة تحمل ملفات ضارة قادرة على منح القراصنة تحكما كاملا في الأجهزة والولوج إلى البيانات الشخصية.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذه الهجمات بدأت في الانتشار منذ أواخر فبراير 2026، وتعتمد بشكل كبير على أساليب الهندسة الاجتماعية، حيث يتلقى المستخدم رسائل تبدو عادية أو صادرة عن أشخاص يعرفهم، وغالبا ما تكون مرفقة بعبارات مستعجلة تدفعه إلى فتح الملف دون التحقق من مصدره.
بمجرد تشغيل الملف، يبدأ البرنامج الخبيث في العمل بصمت داخل النظام، إذ يقوم بإنشاء مسارات مخفية ويتخفى عبر استخدام أسماء قريبة من أدوات ويندوز الأصلية، في محاولة للاندماج داخل بيئة النظام وتفادي رصد برامج الحماية، غير أن بعض الأخطاء التقنية في هذه العملية ساهمت في كشف التناقض بين هوية الملفات ووظيفتها الحقيقية.
الهجوم لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتطور عبر تحميل ملفات إضافية من منصات سحابية معروفة، ما يمنحه طابعا معقدا ويجعل تتبعه أكثر صعوبة، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أخطر تتمثل في تعديل إعدادات النظام للحصول على صلاحيات متقدمة، ثم تثبيت أدوات للتحكم عن بعد تتيح للمهاجم إدارة الجهاز وكأنه بين يديه.
في هذه المرحلة، تصبح الأجهزة المخترقة عرضة لمجموعة من المخاطر، من بينها سرقة المعطيات الحساسة، تثبيت برمجيات الفدية، أو استغلالها ضمن شبكات رقمية موجهة لتنفيذ هجمات أوسع.
أمام هذا الواقع، تؤكد مايكروسوفت أن الوعي الرقمي للمستخدم يظل خط الدفاع الأساسي، داعية إلى توخي الحذر عند التعامل مع أي رسالة أو مرفق غير متوقع، حتى وإن بدا مصدره موثوقا، مع ضرورة تجنب فتح الروابط المشبوهة، والحرص على تحديث برامج الحماية بشكل منتظم، وتفعيل خاصية التحقق متعدد العوامل، إلى جانب مراجعة إعدادات الأمان بشكل دوري.
وتبرز هذه التطورات تحولا لافتا في أساليب القراصنة، الذين باتوا يركزون بشكل أكبر على استغلال سلوك المستخدمين ونقاط ضعفهم، ما يجعل اليقظة الرقمية ضرورة ملحة في ظل تزايد التهديدات السيبرانية.
