اختلالات في التكوين الطبي تثير احتجاجات طلابية بمركز ابن رشد

 

تصاعدت حدة التوتر داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، على خلفية موجة احتجاجات طلابية متواصلة، تكشف عن اختلالات عميقة تعاني منها منظومة التكوين الطبي، خصوصا في جانبها التطبيقي.

وخلال الأيام الأخيرة، اختار طلبة طب الأسنان التعبير عن استيائهم عبر وقفات احتجاجية داخل الحرم الجامعي، احتجاجا على ما وصفوه بخصاص حاد في التجهيزات الطبية الأساسية، معتبرين أن هذا الوضع يعرقل بشكل مباشر مسارهم التكويني ويحول دون اكتسابهم المهارات العملية اللازمة.

وتندرج هذه التحركات ضمن سياق أوسع يشهد تزايد الانتقادات الموجهة لواقع التكوين الطبي بالمغرب، في ظل محدودية الوسائل اللوجستية والبيداغوجية، خاصة داخل المؤسسات الاستشفائية الجامعية التي يفترض أن تشكل فضاء نموذجيا للتدريب والتأهيل المهني.

ويؤكد عدد من الطلبة أن غياب المعدات الضرورية يحرمهم من فرص حقيقية للتدرب الميداني، وهو ما ينعكس سلبا على جاهزيتهم المهنية، لا سيما في تخصصات دقيقة كطب الأسنان التي تقوم أساسا على الممارسة التطبيقية المباشرة.

وردد المحتجون شعارات تطالب بتحسين ظروف التكوين، داعين إلى توفير الحد الأدنى من الوسائل التي تضمن تعليما يستجيب للمعايير المعمول بها دوليا، كما عبروا عن قلقهم من تداعيات هذه الوضعية على مستقبلهم المهني في ظل بيئة تعليمية غير ملائمة.

ولم يقتصر صدى هذه الأزمة على الفضاء الجامعي، بل انتقل إلى المؤسسة التشريعية، حيث تم توجيه سؤال كتابي إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تم خلاله تسليط الضوء على معاناة طلبة مراكز علاج الأسنان، والتنبيه إلى أن نقص التجهيزات لا يؤثر فقط على جودة التكوين، بل يمتد ليشمل سلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية المقدمة.

وشددت المبادرة البرلمانية على أن التكوين الطبي السليم يظل رهينا بتوفير تجهيزات حديثة وكافية، تتيح للطلبة الانتقال التدريجي من الجانب النظري إلى الممارسة العملية في ظروف آمنة، مؤكدة أن أي خلل في هذا التوازن ينعكس مباشرة على كفاءة الخريجين.

كما تم تسجيل اختلالات ملحوظة في بعض البنيات الاستشفائية، حيث يواجه الطلبة صعوبات كبيرة في الولوج إلى وسائل العمل الضرورية، ما يحد من فرص التدريب العملي ويؤثر على مردودية الخدمات الصحية، إلى جانب إثارة مخاوف مرتبطة باستخدام أدوات غير مطابقة للمعايير المطلوبة من حيث السلامة والتعقيم.

وفي هذا السياق، تعالت الدعوات إلى ضرورة التدخل العاجل لتدارك الوضع، عبر توفير التجهيزات الأساسية وضمان صيانتها المنتظمة، إلى جانب اعتماد رؤية شاملة لإصلاح منظومة التكوين، تشمل تحديث البنيات التحتية والوسائل التعليمية، وتأهيل الموارد البشرية.

وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات جوهرية بشأن فعالية الإصلاحات التي يعرفها القطاع الصحي، خصوصا في ما يتعلق بتأهيل الكفاءات الطبية، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية نحو الرفع من جودة الخدمات وتعزيز أداء المنظومة الصحية الوطنية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد