شرف إشهان
تتصاعد في أروقة العاصمة “واشنطن” موجة من الجدل الممزوج بالريبة، فجّرها عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية تينيسي، « تيم بيرشيت »، بتحذيرات صريحة أطلقها أواخر مارس الماضي حول ما وصفه بـ “تص-فية ممنهجة” لعلماء وباحثين مرتبطين بملفات حكومية بالغة السرية.
وبوصفه عضواً فاعلاً في لجنة الرقابة التي تتقصى حقائق الظواهر الجوية المجهولة، لم يكتفِ « بيرشيت » بالإشارة إلى الصدفة، بل طالب بفتح تحقيق فيدرالي شامل في سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة التي طالت نخبًا علمية، معتبراً أن هناك “نمطاً مريباً” يشير إلى يدٍ خفية داخل الحكومة أو خارجها تسعى لإسكات العقول التي اطلعت على ما لا يجب كشفه، مؤكداً بلهجة غلب عليها التحدي أنه لا يحمل أي “نوايا إنتح-ارية”، في إشارة رمزية إلى خطورة الملف الذي يفتحه.
وتستند مخاوف « بيرشيت » إلى قائمة من الحوادث المأساوية التي وقعت خلال العام الماضي، تبدأ باختفاء اللواء المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، « ويليام مكاسلاند »، الذي فُقد أثره منذ فبراير الماضي في ظروف لم تفلح عمليات البحث المكثفة في فك طلاسمها، مروراً باختفاء مهندسة الطيران « مونيكا رضا » التي عملت تحت إشراف « مكاسلاند » في مشروع لتطوير معدن خاص بالصواريخ .
ولم تتوقف القائمة عند الاختفاء، بل امتدت لتشمل إغ-تيالات مباشرة برصاص مجهول، كما حدث مع الفيزيائي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا « نونو لوريرو »، وعالم الفيزياء الفلكية « كارل غريلماير »، وصولاً إلى العثور على جثة العالم « جيسون توماس » في مارس الماضي بعد أشهر من فقده.
هذه الحوادث المتلاحقة يراها « بيرشيت » كافية لزرع الرعب في قلوب المبلّغين المحتملين، الذين يخشون الق-تل أو “الإخفاء القسري” إذا ما قرروا كشف ما لديهم من معلومات حول “تقنيات فضائية” أو “قواعد تحت الماء” يدّعي النائب وجودها وتستمر وكالة “ناسا” والحكومة في إنكارها.
هذه الادعاءات لم تأتِ من فراغ، بل تقاطعت مع شهادات سابقة لضابط الاستخبارات السابق « ديفيد غروش »، الذي أحدث زلزالاً في الكونغرس بحديثه عن امتلاك “الولايات المتحدة” لبقايا بيولوجية غير بشرية وتلقيه تهديدات بالت-صفية.
ورغم هذا الضجيج السياسي والحقوقي، تتبنى أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية موقفاً متحفظاً، حيث تصر على أن هذه الجرائم والحوادث هي حالات منفصلة لا رابط بينها، وهو ما أيدته « سوزان مكاسلاند »، زوجة الجنرال المفقود، التي انتقدت بشدة محاولات ربط اختفاء زوجها بنظريات المؤامرة المتعلقة بالأجسام الطائرة، واصفةً إياها بـ “الأخبار الكاذبة”.
وبين نفي السلطات وإصرار بيرشيت، يبقى ملف هؤلاء العلماء معلقاً بين فرضية الجريمة الجنائية المعتادة وبين احتمالات “التكميم المتعمد” لأسرار قد تغير وجه التاريخ.
