أشرف بونان
تطفو إلى السطح من جديد معاناة فئة واسعة من عمال المخابز بمدينة أكادير، في ظل ظروف عمل توصف بالهشة، وأجور لا ترقى إلى الحد الأدنى الذي يكفل العيش الكريم، مقابل ساعات عمل طويلة ومرهقة.
ووفق معطيات متداولة من داخل القطاع، فإن عدداً من المستخدمين يتقاضون أجوراً شهرية تتراوح ما بين 2000 و2300 درهم، نظير اشتغال يومي يمتد إلى حوالي 10 ساعات، في غياب تام لعقود عمل قانونية أو أي تغطية اجتماعية، وهو ما يضع هذه الفئة خارج مظلة الحماية التي يضمنها قانون الشغل.
هذه الوضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام عدد من أرباب المخابز للضوابط القانونية المؤطرة لعلاقات الشغل، خاصة في ما يتعلق بالتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وضمان الحد الأدنى للأجور، واحترام ساعات العمل القانونية.
كما تفتح الباب أمام مساءلة الجهات المكلفة بالمراقبة، وعلى رأسها مفتشية الشغل، التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في رصد مثل هذه الاختلالات والتدخل لفرض احترام القانون، حمايةً لحقوق العمال وصوناً لكرامتهم المهنية.
وفي ظل استمرار هذه الممارسات، يجد عمال المخابز أنفسهم أمام واقع مهني صعب، يجمع بين ضعف الأجور وغياب الاستقرار، في وقت تتزايد فيه كلفة المعيشة، ما يفاقم من هشاشتهم الاجتماعية ويجعلهم عرضة لمختلف أشكال الاستغلال.
إن الوضع القائم لم يعد يحتمل مزيداً من الصمت، ويستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات الوصية لفرض احترام القانون، وإنصاف هذه الفئة التي تشتغل في صمت، وتؤمن خدمة أساسية للمواطنين، دون أن تنال الحد الأدنى من حقوقها المشروعة.
