تتجه الأنظار إلى تحركات دبلوماسية نشطة بين الرباط وباريس، في أفق زيارة دولة مرتقبة سيقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا خلال الفترة القريبة، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إعادة بناء العلاقات الثنائية على أسس أكثر متانة.
وتأتي هذه الزيارة، التي تُعد الأولى منذ أكثر من عقد، في سياق عودة تدريجية لدفء العلاقات بين البلدين، بعد مرحلة من التباعد بدأت ملامح انفراجها تظهر منذ سنة 2023، وفق معطيات أوردتها مصادر إعلامية دولية.
وفي إطار التحضير لهذا الحدث، باشرت لجنة مشتركة تضم عدداً من المسؤولين والخبراء من الجانبين العمل على بلورة اتفاق ثنائي جديد وُصف بأنه غير مسبوق، ويهدف إلى إرساء شراكة استراتيجية شاملة. ويشارك في هذه اللجنة شخصيات بارزة من بينها هوبير فيدرين وشكيب بنموسى.
ومن المنتظر أن يتم الكشف عن أولى ملامح هذا الاتفاق خلال شهر ماي المقبل، حيث يُرتقب أن يشمل مجالات متعددة، تشمل الاقتصاد والدبلوماسية والتعاون الثقافي، في سياق توجه فرنسي نحو تعزيز علاقاته مع المغرب باعتباره شريكاً محورياً خارج الفضاء الأوروبي.
ويحتل ملف الصحراء المغربية موقعاً متقدماً ضمن المشاورات الجارية، إذ تسعى الرباط إلى تثبيت الموقف الفرنسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي ضمن الصيغة النهائية للاتفاق، خاصة بعد إعلان باريس دعمها لهذا التوجه خلال صيف 2024.
ويرى متابعون أن إدراج هذا الملف ضمن الاتفاق المرتقب من شأنه أن يمنح العلاقات الثنائية بعداً استراتيجياً طويل الأمد، رغم ما قد يرافق ذلك من تفاعلات إقليمية محتملة.
وبموازاة هذه الدينامية، تقرر استئناف الاجتماعات رفيعة المستوى بين رئيسي حكومتي البلدين خلال شهر ماي 2026، بعد انقطاع دام لسنوات، في مؤشر واضح على عودة التنسيق السياسي بين الجانبين إلى مساره الطبيعي.
