شرعت مدينة سبتة المحتلة، أمس الجمعة 04ابريل الحالي في تنزيل مقتضيات قانون محاربة ضياع المواد الغذائية بشكل إلزامي، وذلك عقب انتهاء مهلة انتقالية دامت سنة كاملة منذ المصادقة عليه.
ويُلزم هذا الإطار القانوني مختلف المتدخلين في منظومة الإمداد الغذائي باعتماد تدابير دقيقة تروم تقليص الفائض وضمان تدبيره بأساليب مسؤولة ومستدامة. وفي هذا السياق، يتعين على المؤسسات الكبرى، خاصة التي تتجاوز مساحتها 1300 متر مربع، اعتماد مقاربة تدريجية في التعامل مع فائض المنتجات، مع إعطاء الأولوية لإعادة توجيه المواد غير المبيعة نحو الاستهلاك البشري كلما كان ذلك ممكنا.
أما في قطاعي الإيواء والمطعمة، فيدعو القانون إلى ترشيد عمليات التزود بالمواد الأولية، مع تثمين الفائض عبر إعادة توظيفه في إعداد أطباق جديدة، بما يحد من الهدر ويحسن النجاعة الاقتصادية.
ومن جهة أخرى، يكرس النص حق الزبون في الحصول على بقايا وجبته داخل أوعية مخصصة لهذا الغرض، حيث يفرض على أصحاب المقاهي والمطاعم توفير هذه الخدمة دون مقابل، مع ضرورة إبلاغ المرتفقين بها بشكل واضح ضمن قوائم الطعام.
وفي ما يتعلق بالمتاجر الكبرى، يفرض القانون مراجعة آليات العرض والتزود لتفادي تراكم السلع، إلى جانب توجيه المنتجات التي لم تعد صالحة للاستهلاك البشري، أو التي شارفت على انتهاء مدة صلاحيتها، نحو التبرع لفائدة الهيئات الاجتماعية وبنوك الطعام.
ويمتد مسار تثمين الفائض الغذائي إلى مجالات أخرى بعد الاستهلاك البشري، من قبيل استعماله في تغذية الحيوانات أو إدماجه في صناعات تحويلية، بما فيها مستحضرات التجميل، فضلا عن إعادة تدويره لإنتاج الأسمدة العضوية.
ويطمح هذا الورش إلى تقليص نسبة تبذير الأغذية إلى النصف على مستوى الأسر وتجارة التقسيط في أفق سنة 2030، مقارنة مع معطيات سنة 2020، مع خفض بنحو 20 في المائة في مراحل الإنتاج. ورغم إعفاء الوحدات الصغيرة من إعداد مخططات مفصلة، إلا أنها تبقى معنية باتخاذ تدابير عملية للحد من الفائض.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأسر تظل المصدر الرئيسي للهدر الغذائي، إذ جرى خلال سنة 2024 التخلص من أكثر من مليار و125 مليون كيلوغرام من المواد الغذائية، كانت الغالبية الساحقة منها داخل المنازل، في حين تبقى نسب الهدر خارجها محدودة مقارنة بالإجمالي.
