شرف إشهان
كشفت تقارير اقتصادية نقلتها قناة “سي إن إن” الأمريكية عن نجاح “موزمبيق” في تصفير كامل ديونها المستحقة لـ”صندوق النقد الدولي”، والبالغة 701 مليون دولار، لتنهي بذلك حقبة من الالتزامات المالية التي طالما أثارت قلق المراقبين الدوليين.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية كونها جاءت بعد أسابيع قليلة من تحذيرات أطلقتها المؤسسة المالية حول استدامة المسار الاقتصادي للبلاد ومخاطر الوقوع في “ضائقة ديون”، مما دفع المؤسسة الدولية إلى إلغاء بعثتها التي كانت مقررة في غشت المقبل بعد أن أظهرت البيانات الرسمية وصول رصيد المديونية إلى “صفر”.
وبحسب القراءة التحليلية التي أوردتها “سي إن إن” استناداً إلى بيانات “ستاندرد بنك”، فإن هذا السداد الكامل، رغم كونه إنجازاً سيادياً، يضع الاحتياطيات الأجنبية لـ”موزمبيق” تحت مجهر الاختبار، فمن المتوقع أن تتراجع السيولة الخارجية من مستوياتها القياسية التي بلغت 4.15 مليار دولار في يناير الماضي إلى نحو 3.5 مليار دولار.
ويأتي هذا الاستنزاف المحسوب في وقت حرج حذّر فيه “البنك الدولي” من تحديات قد تواجه مشاريع غاز عملاقة بقيمة 50 مليار دولار، لا سيما مع استمرار وجود متأخرات ديون أخرى لمقرضين “ثنائيين” و”متعددي الأطراف” لم تشملها هذه التسوية الأخيرة.
وعلى صعيد إقليمي أوسع، تضع هذه الخطوة “موزمبيق” ضمن نادٍ محدود من القوى الإفريقية التي نجحت مؤخراً في فك ارتهانها المالي للصندوق, حيث أشارت “سي إن إن” إلى أن “نيجيريا” كانت قد سبقتها بسداد قرض طارئ بقيمة 3.4 مليار دولار في مايو 2025، بينما تمكنت “ناميبيا” من تقليص مديونيتها إلى حدها الأدنى عند 19 مليون دولار.
ومع خروج “موزمبيق” من القائمة، تنضم إلى دول مثل “جنوب إفريقيا”، و”الجزائر”، و”ليبيا”، و”بوتسوانا” في قائمة الدول الإفريقية الخالية من ديون صندوق النقد الدولي، في حين لا تزال 45 دولة أخرى في القارة تكافح تحت وطأة التزامات مالية متفاوتة، مما يعكس تباينا حادا في القدرات المالية والسياسات النقدية داخل القارة.
