ارتفاع أسعار الوقود يضغط على قطاع الصيد البحري ويعيد الجدل حول توسيع الدعم

عاد ملف اسعار المحروقات ليتصدر واجهة النقاش في المغرب، في ظل زيادات متتالية اثارت تساؤلات بشأن فعالية السياسات المعتمدة منذ تحرير السوق، خاصة مع تزايد انعكاساتها على قطاعات حيوية.

ولم يعد تأثير هذه الزيادات محصورا في النقل او تكاليف التنقل اليومي، بل امتد ليشمل انشطة انتاجية اساسية، في مقدمتها الصيد البحري، ما القى بظلاله على اسعار المواد الغذائية، خصوصا الاسماك التي تشكل جزءا رئيسيا من استهلاك الاسر.

في السياق ذاته، برز تباين داخل مكونات الاغلبية الحكومية حول سبل التعامل مع هذا الوضع، بين توجه يدعو الى تدخل مباشر عبر اليات الدعم او ضبط الاسعار، واخر يفضل ترك المجال لاليات السوق مع الحفاظ على التوازنات المالية.

وتفيد معطيات مهنية بان الزيادات الاخيرة في اسعار الوقود، والتي قاربت درهمين للغازوال واكثر من درهم للبنزين، رفعت بشكل مباشر كلفة الانتاج في قطاع الصيد، الذي يعتمد بشكل كبير على المحروقات لتامين رحلاته البحرية.

واصبحت نفقات الوقود تثقل كاهل البحارة واصحاب المراكب، خاصة في ظل تحديات اضافية مرتبطة بتقلبات الاحوال الجوية وتراجع الموارد السمكية. كما سجلت كلفة الابحار ارتفاعا لافتا، ما ادى الى تقلص هوامش الربح، ودفع بعض المهنيين الى تقليص عدد الرحلات او التفكير في التوقف المؤقت.

وتفاقم الوضع مع ارتفاع اسعار معدات الصيد وقطع الغيار، الامر الذي جعل الاستمرار في النشاط رهينا بتحقيق توازن دقيق بين التكاليف والمداخيل.

انعكاسات هذه الازمة لم تتوقف عند حدود المهنيين، بل امتدت الى المستهلك، حيث بدأت اسعار المنتجات البحرية في الارتفاع، متاثرة بزيادة تكاليف الانتاج والنقل، وهو ما يضع مزيدا من الضغط على القدرة الشرائية للاسر.

وفي البرلمان، طرحت تساؤلات حول الاجراءات المرتقبة لدعم القطاع، مع التأكيد على اهميته الاقتصادية ودوره في توفير فرص الشغل. كما تم التنبيه الى ان ارتفاع كلفة الوقود، الذي بلغ مستويات ملحوظة، اثر بشكل مباشر على مردودية نشاط الصيد، خاصة التقليدي والساحلي.

من جانبها، حذرت هيئة مهنية بقطاع الصيد البحري في شمال المملكة من تداعيات استمرار ارتفاع اسعار المحروقات، داعية الى تدخل عاجل لتحديد سقف لاسعار الغازوال، باعتباره عنصرا اساسيا في استمرارية النشاط.

واشارت الى ان تضخم تكاليف التشغيل بات يهدد توازن القطاع، مع احتمال تقليص عدد ايام الابحار او توقف بعض المراكب، وهو ما قد يؤثر على تموين السوق الوطنية بالمنتجات البحرية وعلى مداخيل الاف العاملين.

كما دعت الى اطلاق حوار مع ممثلي المهنيين من اجل صياغة حلول مستدامة، تشمل اجراءات استعجالية وتدابير مواكبة للتحولات الاقتصادية والبيئية التي يشهدها القطاع.

في ظل هذه التطورات، يتجه ملف المحروقات نحو مزيد من الحضور في النقاش العمومي، وسط تصاعد المطالب باتخاذ قرارات عملية تخفف من حدة الازمة. وبين الحفاظ على التوازنات المالية والاستجابة للضغوط الاجتماعية، يبقى التحدي قائما لايجاد مقاربة تضمن استقرار الاسعار واستمرارية القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصيد البحري، كاحد ركائز الامن الغذائي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد