السلطات الصحية تنفي إغلاق مستشفى الحسني بالناظور وتؤكد استمرار خدماته وسط نقاش محلي حول مشروع سلوان

يتواصل الجدل في إقليم الناظور بشأن مستقبل المنظومة الصحية، على خلفية مشروع نقل جزء من الخدمات إلى المستشفى الإقليمي الجديد بمدينة سلوان، وهو ما أثار مخاوف لدى فئات محلية من احتمال إغلاق المستشفى الحسني.

وفي رد رسمي، نفت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الشرق صحة ما يتم تداوله حول إغلاق المستشفى الحسني، مؤكدة أن هذه المعطيات لا تستند إلى أي إعلان رسمي. وأوضحت أن مختلف المشاريع الجارية تندرج ضمن خطة شاملة لتطوير العرض الصحي وتعزيز بنياته، خصوصا بالإقليم.

وأبرزت المديرية أن المستشفى الجديد بسلوان يندرج ضمن مؤسسات الجيل الحديث، الهادفة إلى تحسين جودة الخدمات الطبية وتقوية البنية التحتية، في إطار مقاربة تعتمد التكامل بين مختلف المؤسسات الصحية. كما شددت على أن أي عملية لنقل الخدمات ستتم بشكل تدريجي ومدروس، بما يضمن استمرارية العلاج وعدم الإضرار بحقوق المواطنين في الولوج إلى الرعاية الصحية.

هذا التوضيح يأتي في سياق نقاش محلي متصاعد، حيث عبّرت فعاليات مدنية ونقابية ومهنية عن قلقها من تداعيات مرحلة الانتقال، خاصة ما يتعلق بسهولة الوصول إلى الخدمات وجودة التكفل بالحالات، لاسيما المستعجلة.

وفي هذا الإطار، احتضن مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور اجتماعا تشاوريا بمشاركة فاعلين من مجالات متعددة، خُصص لتدارس آثار افتتاح المستشفى الجديد على ساكنة المدينة والمناطق المجاورة التي تعتمد على خدمات المستشفى الحسني.

وسجل المشاركون جملة من التحديات المرتبطة بهذه المرحلة، من بينها صعوبات الولوج إلى المؤسسة الجديدة، ومدى جاهزية بنياتها، إلى جانب الخصاص المحتمل في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الضرورية.

وخلص اللقاء إلى إحداث لجنة محلية لتتبع تطورات الوضع الصحي، تتولى التنسيق مع مختلف المتدخلين، من سلطات ومصالح صحية وهيئات منتخبة، مع فتح المجال أمام مختلف الفاعلين للمساهمة في مواكبة هذا الورش.

وعلى مستوى التوصيات، شدد الحاضرون على ضرورة الإبقاء على المستشفى الحسني كمرفق صحي للقرب، مع تعزيز خدماته الأساسية وتأهيل بنياته، محذرين من أن أي إغلاق كامل قد ينعكس سلبا على الأمن الصحي بالمنطقة.

كما دعوا إلى اعتماد انتقال مرحلي ومنظم نحو مستشفى سلوان، مع تعزيز الشفافية في التواصل وإشراك الفاعلين المحليين في اتخاذ القرارات المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع الصحي بالإقليم.

وفي المقابل، نوهت نفس الفعاليات بأهمية المستشفى الجديد، باعتباره إضافة نوعية من شأنها الرفع من جودة الخدمات، مطالبة بتوفير الموارد البشرية الكافية، وتحديث وسائل النقل الصحي، وتحسين البنيات الطرقية والنقل العمومي لضمان سهولة الولوج، إلى جانب تعزيز شروط السلامة بمحيطه.

من جانبها، أوضحت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بالناظور أنها شاركت في اجتماع مع مسؤولي وزارة الصحة خُصص لمناقشة مشروع نقل الخدمات، مشيرة إلى أن هذا الورش يندرج ضمن إصلاحات هيكلية أوسع تعرفها الجهة.

غير أن النقابة نبهت إلى تحديات مرتبطة بموقع المستشفى الجديد، معتبرة أنه قد يشكل عائقا أمام بعض الحالات، خاصة المستعجلة، في ظل محدودية البنيات الطرقية الحالية.

واقترحت في هذا السياق إعادة توجيه دور المؤسسة الجديدة نحو وظيفة جهوية تستقبل الحالات المحالة من مختلف أقاليم الجهة، مقابل الحفاظ على المستشفى الحسني كمؤسسة للقرب تقدم خدمات الاستعجال والعلاجات الأساسية.

كما دعت إلى اتخاذ إجراءات مرافقة لضمان نجاح هذا التحول، من بينها تحسين شبكة الطرق، وتعزيز النقل العمومي، وتوفير ظروف عمل محفزة للأطر الصحية، إلى جانب اعتماد آليات لجذب الكفاءات الطبية والحفاظ عليها.

وفي ظل تباين المواقف بين التطمينات الرسمية والهواجس الميدانية، يظل النقاش مفتوحا محليا حول سبل تحقيق توازن بين تحديث البنية الصحية وضمان استمرارية الخدمات وقربها من المواطنين، في انتظار ما ستسفر عنه التدابير العملية خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد