طنجة.. السياقة المتهورة تحول الطرق إلى مصائد للموت

الشرقي لبريز

لم تعد حوادث السير بمدينة طنجة مجرد أرقام تُسجَّل في تقارير رسمية، بل أضحت واقعاً يومياً مقلقاً يعكس تنامي سلوكيات خطيرة على رأسها السياقة المتهورة، خاصة من طرف بعض سائقي عربات نقل المستخدمين ومستعملي الدراجات النارية.

وفي عدد من المحاور الطرقية بالمدينة، باتت مشاهد السرعة المفرطة، والتجاوزات الخطيرة، وعدم احترام إشارات المرور، سلوكات شبه اعتيادية، ما يحوّل الطرق إلى فضاءات محفوفة بالمخاطر، ويهدد سلامة مستعمليها بشكل متواصل.

وتبرز المعطيات الوطنية حجم هذه الظاهرة، حيث تم تسجيل أزيد من 101 ألف حادثة سير داخل المجال الحضري خلال سنة 2025، أسفرت عن حوالي 1433 قتيلاً وأكثر من 134 ألف جريح، في وقت يتجاوز فيه المعدل الأسبوعي 2000 حادثة سير بمختلف المدن المغربية، مع حصيلة ثقيلة من الضحايا.

وعلى المستوى المحلي، تعرف طنجة بدورها ارتفاعاً مقلقاً في حوادث السير، يُعزى بالأساس إلى الاستهتار بقوانين السير، وانتشار الدراجات النارية التي تُسجل حضوراً لافتاً في نسبة مهمة من الحوادث، خصوصاً داخل المدار الحضري، حيث يغيب في كثير من الحالات احترام شروط السلامة، وعلى رأسها ارتداء الخوذة.

كما لم تسلم بعض عربات نقل المستخدمين من هذا المنحى، إذ تحوّل جزء منها إلى مصدر خطر حقيقي، بسبب التسرع والتنافس غير المشروع في الطريق، في سلوكيات تُعرض حياة الركاب وباقي مستعملي الطريق للخطر.

أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى ضرورة تشديد المراقبة الطرقية، وتفعيل العقوبات الزجرية في حق المخالفين، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس لترسيخ ثقافة احترام قانون السير، باعتبارها مدخلاً أساسياً للحد من نزيف حوادث السير.

ويبقى الرهان اليوم هو إعادة الانضباط إلى الفضاء الطرقي، قبل أن تتحول شوارع طنجة إلى مصائد مفتوحة تحصد الأرواح بشكل يومي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد