صراع “التزكيات” بالصويرة .. حمى الاستحقاقات القادمة تخلط الأوراق وتُشعل المنافسة بين الوجوه الانتخابية
منار خودة
تشهد كواليس المشهد السياسي بإقليم الصويرة خلال الآونة الأخيرة حراكاً غير مسبوق، حيث بدأت ملامح “حرب باردة” تلوح في الأفق بين عدد من المنتخبين والوجوه السياسية البارزة حول نيل “تزكيات” الأحزاب الكبرى، وهو الصراع الذي تجاوز جدران المقرات الحزبية ليصل إلى النقاشات العامة في المقاهي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه التحركات المبكرة في ظل سعي كل طرف إلى حسم موقعه داخل الخارطة الانتخابية المقبلة، مما خلق حالة من الترقب داخل الأوساط المحلية التي تتابع بدقة مسارات “الترحال السياسي” والمفاوضات السرية التي تجري خلف الأبواب المغلقة لإقناع المركزيات الحزبية بجدوى المراهنة على أسماء بعينها.
هذا السباق المحموم نحو التزكية لم يقتصر على الوجوه التقليدية التي تحاول الحفاظ على قلاعها الانتخابية، بل امتد ليشمل طموحات وافدين جدد يحاولون استغلال حالة “الغليان” داخل بعض القواعد الحزبية لتقديم أنفسهم كبدائل قادرة على ضخ دماء جديدة في المجالس المنتخبة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن معيار “القوة الانتخابية” والقدرة على حشد الأصوات لا يزال يطغى على اعتبارات البرامج الحزبية، مما جعل من “بورصة التزكيات” بالصويرة ساحة للتدافع والمناورات السياسية التي يسعى من خلالها كل منتخب إلى إثبات شرعيته وتثبيت أقدامه، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الصراع إلى انقسامات داخلية قد تضعف حظوظ بعض الأحزاب التي كانت تعتبر الإقليم “خزاناً انتخابياً” مضموناً لها.
وفي الوقت الذي تنهمك فيه النخب السياسية في ترتيب بيتها الداخلي وضمان “تأشيرة” الترشح، يسود نوع من التوجس لدى الشارع الصويري الذي يخشى أن تطغى لغة “السباق نحو الكراسي” على الملفات التنموية الحارقة التي يحتاجها الإقليم.
فالرهان الحقيقي بالنسبة للمواطن الصويري لا يتوقف عند هوية الشخص الذي سينال التزكية، بقدر ما يتعلق بمدى قدرة هذه النخب على تقديم حلول واقعية لمشاكل البنية التحتية، والبطالة، والنهوض بالقطاع السياحي والثقافي الذي تضرر في فترات سابقة.
وبين طموحات المنتخبين وانتظارات الساكنة، تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف ملامح التحالفات الجديدة ومن سينجح في النهاية في حسم “معركة التزكيات” لصالحه في مدينة الرياح.
