مدينة بيوكرى بين ندرة الماء وتبذيره.. مفارقة تطرح أكثر من سؤال

أشرف بونان

في وقت تعيش فيه مدينة بيوكرى على وقع خصاص متكرر في الماء الصالح للشرب، وتحت وطأة انقطاعات تضطر الساكنة إلى التكيف معها بشكل يومي، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في توجيه كميات مهمة من هذه المادة الحيوية نحو مواسم وتجمعات خارج المدار الحضري، خاصة بالمناطق القروية.

هذه الوضعية تطرح علامات استفهام حقيقية حول أولويات تدبير الموارد المائية، ومدى نجاعة السياسات المعتمدة في ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه البلاد.

فبينما يشتكي المواطن داخل المدينة من ضعف الصبيب أو الانقطاع المتكرر، تُعبّأ شاحنات صهريجية لنقل المياه إلى فضاءات تعرف ضغطاً ظرفياً، ما يعمّق الإحساس بعدم التوازن في توزيع هذه الثروة الحيوية.

ولا يختلف اثنان على أهمية المواسم التقليدية ودورها الاجتماعي والاقتصادي، غير أن تأمينها يجب ألا يتم على حساب الحاجيات الأساسية اليومية للساكنة الحضرية، التي أصبحت تعيش فعلياً تحت “تقنين غير معلن” للماء.

أمام هذا الواقع، يبرز مطلب ملحّ بضرورة ترشيد استهلاك الماء، وتعزيز آليات الحكامة في توزيعه، مع اعتماد مقاربة منصفة توازن بين متطلبات المناسبات الظرفية والحق الدائم للمواطن في الولوج إلى الماء الصالح للشرب.

إن الحفاظ على هذه المادة الحيوية لم يعد خياراً، بل أولوية وطنية تستدعي تضافر الجهود، واعتماد حلول مستدامة، تضع كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد