مراكش.. واقعة “السب” بمؤسسة تعليمية بدوار الظلام تضع المنظومة التربوية أمام مرآة المسؤولية

مراد العطشان

شهدت إحدى المؤسسات التعليمية بمنطقة “دوار الظلام” التابعة لمقاطعة سيدي يوسف بن علي بمراكش واقعة مؤسفة، تمثلت في تفوه تلاميذ بعبارات نابية وسبٍّ صريحٍ وُجِّه إلى ساكنة مدينة مجاورة، في مشهد يمسّ القيم التربوية التي يُفترض أن ترعاها المدرسة المغربية. هذه الحادثة، المرتبطة بخلفية تنافس كروي ضيق، لم تعد سلوكاً معزولاً، بل تحولت إلى سؤال ملحّ حول أدوار الإدارة التربوية والأسرة والمجتمع في حماية الناشئة من الانزلاقات القيمية.

إن صدور إهانات داخل فضاء تعليمي يعكس خللاً في استيعاب قيم المواطنة والعيش المشترك. فالتنافس الرياضي، الذي يُفترض أن يعزز الروح الرياضية، تحوّل إلى ذريعة للصراع اللفظي والجهوي داخل أسوار المدرسة، في خلط مقلق بين فضاء التربية وممارسات المدرجات، بما يهدد السلم المدرسي ويُضعف وظيفة المؤسسة كحاضنة للقيم.

وتكشف هذه الواقعة أن قيم المواطنة لا تزال بحاجة إلى ترسيخ فعلي داخل السلوك اليومي؛ إذ إن حرية الفرد تقف عند حدود كرامة الآخرين، ويبدأ الحفاظ على التماسك الاجتماعي من ضبط الخطاب ونبذ لغة التمييز، خاصة داخل الفضاءات التربوية التي يُفترض أن تُنشئ جيلاً متشبثاً بروح الانتماء والوحدة الوطنية.

وتضع هذه الواقعة الإدارة التربوية والأسرة أمام مسؤولية مشتركة لتفعيل القيم على أرض الواقع. فالسكوت عن العنف اللفظي داخل المدرسة يكرّس اعتياده، بينما يقتضي الواجب التربوي ترسيخ ثقافة الاحترام والانتماء، حتى تظل المؤسسة التعليمية فضاءً للتنشئة السليمة، لا ساحةً لامتداد توترات عابرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد