يستعد مجلس المستشارين لعقد جلسة عمومية بعد غد الجمعة، لافتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، في سياق برلماني يطبعه تزايد الانتظارات المرتبطة بأداء المؤسسة التشريعية وقدرتها على مواكبة التحولات الراهنة.
ويأتي هذا الموعد وفق المقتضيات الدستورية المنظمة لعمل البرلمان، حيث يشكل افتتاح الدورة الربيعية لحظة مؤسساتية مفصلية لا تقتصر على طابعها الإجرائي، بل تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل التشريعي والرقابي، في ظل أجندة توصف بالثقيلة والمتشعبة.
وتكتسي هذه الدورة طابعا خاصا، باعتبارها الأخيرة في الولاية الحكومية الحالية، ما يمنحها بعدا سياسيا إضافيا يتجاوز الإطار التشريعي الصرف، نحو تقييم الحصيلة العامة للأداء الحكومي ومدى وفائه بالتزامات البرنامج الذي تعهد بتنفيذه. كما تتحول هذه المرحلة إلى فرصة لإبراز ما تحقق من إصلاحات، مقابل تصاعد حدة النقاش السياسي بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول ما تبقى من أوراش مفتوحة.
ومن المنتظر أن تشهد هذه الدورة طرح عدد من مشاريع القوانين التي لم تستكمل مسارها خلال الفترة السابقة، إلى جانب نصوص جديدة تهم مجالات اقتصادية واجتماعية، فضلا عن اتفاقيات دولية تتطلب المصادقة. وهو ما يضع المجلس أمام تحدي تحقيق التوازن بين سرعة البت في النصوص وجودة التشريع، بما يضمن الأثر الفعلي لهذه القوانين على الواقع.
كما تفرض التحولات الاجتماعية والاقتصادية حضورها بقوة داخل النقاش البرلماني، في ظل تزايد الاهتمام بملفات القدرة الشرائية، والتشغيل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وهي قضايا تحظى بمتابعة واسعة من طرف الرأي العام، وتستدعي نقاشا مسؤولا ومقاربات عملية.
وفي موازاة الوظيفة التشريعية، يرتقب أن تستعيد آليات الرقابة البرلمانية ديناميتها خلال هذه الدورة، سواء عبر الأسئلة الشفوية والكتابية، أو من خلال عمل اللجان الدائمة، بما يعزز دور المجلس في تتبع السياسات العمومية وتقييم مدى تنزيلها على أرض الواقع، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.
ويأتي هذا الاستحقاق أيضا في سياق سياسي يتطلب قدرا أكبر من التنسيق بين مختلف المكونات داخل المجلس، خصوصا في ما يتعلق بتمرير النصوص الكبرى وفتح نقاشات عمومية حول القضايا ذات الحساسية، وهو ما قد ينعكس على وتيرة العمل وطبيعة النقاش داخل المؤسسة.
ولا ينفصل هذا الموعد عن السياق العام الذي تعيشه البلاد، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية مع الرهانات الاجتماعية، في وقت تتعزز فيه الحاجة إلى مؤسسات قوية وفعالة قادرة على إنتاج تشريعات ذات جودة، وترسيخ الثقة في العمل البرلماني.
وبين ضغط الملفات المطروحة وتعدد الانتظارات، تبدو هذه الدورة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة مجلس المستشارين على الاضطلاع بأدواره الدستورية بكفاءة، خاصة وأنها تشكل آخر محطة تشريعية في عمر الحكومة الحالية، قبل الدخول في مرحلة سياسية جديدة ستعيد رسم ملامح المشهد العام.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
