كشف “عمر هلال” السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عن عزم المغرب الاضطلاع بدور جسر ومحفز في مجال الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي، انطلاقا من رؤية الملك محمد السادس من أجل تنمية مندمجة للمملكة وقارة إفريقية تعتمد على قدراتها الذاتية.
“هلال” الذي كان يتحدث مساء الأربعاء 08 أبريل 2026، خلال مداخلة في ورشة رفيعة المستوى، ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026″، أبرز أن الذكاء الاصطناعي يشكل اليوم رافعة حقيقية لقوة تؤثر على التنافسية الاقتصادية، والأمن الوطني، والتوازنات الجيوسياسية.

وأوضح المتحدث، بخصوص ديناميات سوق الذكاء الاصطناعي، أنه في الوقت الذي يتوقع فيه أن يصل حجم السوق العالمية إلى خمسة تريليونات دولار في غضون 2033، فإن إفريقيا لا تمثل سوى 2.5% من هذه السوق، ولا تستقطب سوى 1.5% من الاستثمارات، مع توفرها على 17 إطارا وطنيا فقط، تم اعتمادهم حتى الآن، مضيفا أن 89% من الدول الإفريقية لا تزال خارج المبادرات الدولية الكبرى.
وأبرز الفير المغربي، الطابع الاستراتيجي لتعاون دولي منسجم ومنصف، مذكرا في هذا الصدد بجهود الأمم المتحدة التي توجت باعتماد “الميثاق الرقمي العالمي” في 2024، وإحداث الفريق العلمي الدولي، وإطلاق “الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي”، المقرر في يوليوز 2026، وهي جهود تصطدم بتضارب المصالح بين الدول وتتقدم بوتيرة بطيئة.
وسلط “هلال” الضوء على خمس توجيهات لهيكلة تعاون دولي منسجم ومتضامن، ويتعلق الأمر بإعادة التفكير في العمل متعدد الأطراف من خلال تنسيق أفضل بين الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية، ومنع التفكك المستدام عبر ضمان الحد الأدنى من التوافق بين الأطر التنظيمية، وتحويل الشمول الرقمي إلى واقع ملموس، والانتقال من المبادئ إلى المبادرات العملية، وجعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية.
وعدد الدبلوماسي المغربي، مؤهلات المملكة للعمل كفاعل ربط بين الأجندة الإفريقية والحكامة العالمية والاستثمارات التكنولوجية، والتي ترتكز بشكل خاص على خارطة الطريق الوطنية “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب” (IA Made in Morocco)، التي تهدف إلى تحويل الصناعة الوطنية إلى قوة ناعمة قارية، طبقا للرؤية السامية لجلالة الملك.

وقدم المتحدث ذاته، مدينة مراكش كمنصة قادرة على احتضان وهيكلة هذا الطموح، ارتباطا بالدينامية التي يحملها معرض “جيتكس إفريقيا”. كما اقترح مخططا ملموسا يشمل تعزيز الصناعة الوطنية، وتطوير قطب إفريقي لشهادات المطابقة والثقة في الذكاء الاصطناعي، ملائم للسياق الإفريقي، ووضع إطار دائم للتنسيق القاري، وكذا الانفتاح داخل الأمم المتحدة على دور الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وأبرز “هلال” أن المغرب يزخر بكافة الفرص الكفيلة بتيسير الانتقال من منطق المشاركة إلى منطق المساهمة الفاعلة، بالاعتماد على نموذجه الناجح في التعاون “جنوب-جنوب” والتعاون الثلاثي.
