إمليل.. وجهة الأطلس الكبير التي تجمع بين الهدوء وسحر الطبيعة

حليم السريدي

على بعد 70 كيلومترا من مدينة مراكش، يقع منتجع إمليل الجبلي، الذي يجمع بين المتعة والهدوء وسحر المناظر الخلابة. يشعر الزائر بالأمن، حيث تتجول السائحات الأوروبيات بلباسهن دون أن يزعجهن أحد، فيما يتأهب الشبان لتقديم أي خدمة لزوار المنطقة.

ويعرض الأطفال بعض النباتات الجبلية، بينما يقترح الكبار خدمات التنقل بالبغال، وآخرون يعرضون غرفا للإيواء. وفي الوقت نفسه، تلتقط أذن السائح عبارات الترحيب من أرباب المطاعم الشعبية التي تقدم أطباقا شهية من لحم الماعز، يتصاعد دخانها داخل هذا الفضاء البارد.

لا مشاجرات ولا مضايقات للسياح، في مشهد يعكس هدوء المنطقة التي ظلت تستقطب الزوار المغاربة والأجانب، العاشقين لاكتشاف فجاج وأسرار الأطلس الكبير.

إمليل يقصدها الزوار من مختلف بقاع العالم، يقول أحد المرشدين السياحيين الجبليين، مؤكدا أن المنطقة تميزت عبر السنين بتعايش بين الثقافات والأديان. ويتنقل السياح بكل حرية، يبيتون أحيانا في الخلاء داخل خيام صغيرة، بينما يفضل آخرون الإقامة لدى السكان المحليين الذين اشتهروا بالكرم والأنفة.

ويشتغل السكان في الزراعة، خاصة الأشجار المثمرة مثل الجوز (الكركاع)، والإجاص، والتفاح، والكرز، والبرقوق، وهي أصناف تم تعزيزها مؤخرا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب زراعة الذرة والشعير في حقول صغيرة.

ويعتبر سكان المنطقة السياحة الجبلية موردا أساسيا للعيش، حيث تلعب الدابة التقليدية “البغل” دورا محوريا، سواء في تنقل السكان بين المنحدرات أو في نقل أمتعة السياح نحو الشلالات أو ضريح سيدي شمهروش، وصولا إلى جبل توبقال.

وعلى ظهر البغل، مقابل حوالي 30 درهما للفرد، يستمتع الزوار برحلات تنشيطية، حيث يردد أصحاب البغال مقاطع غنائية أمازيغية، ويستعمل بعضهم الناي لإضفاء أجواء من المرح.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الزوار يقل خلال فترة تساقط الثلوج، حيث تتحول الأنظار نحو محطة أوكايمدن، غير أن ذلك لا يمنع توافد بعض عشاق الرياضات الجبلية، فرادى أو جماعات. فيما يشهد المنتجع، ما بين أبريل وشتنبر، إقبالا كبيرا من السياح المغاربة والأجانب.

وقد خصص السكان المحليون مرافق للإيواء ومطاعم، إضافة إلى دكاكين لبيع معدات تسلق الجبال، وهي الرياضة التي برز فيها عدد من شباب إمليل.

كما انتظم أصحاب البغال في جمعيات حسب الدواوير، لتنظيم المهنة وفق نظام تناوبي، إلى جانب مرشدين جبليين يفوق عددهم ثلاثين، يتقنون عدة لغات، ويرافقون السياح عبر المسالك الجبلية نحو توبقال.

وأكد مستثمر سياحي يوفر شققا للكراء أنه نسج علاقات إنسانية متينة مع زوار المنطقة، حيث تحول بعضهم إلى أصدقاء يزورونه في مدن مغربية كفاس والدار البيضاء والرباط، كما زار هو بدوره عددا من الدول الأوروبية بدعوة من زبنائه.

وأوضح أن إمليل اشتهرت بالسياحة الجبلية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وأضحت وجهة مفضلة للمغاربة خلال فصل الصيف، فيما يقصدها بعض الزوار لزيارة ضريح سيدي شمهروش “ملك الجن”.

أما السياح الأجانب، فيتوجه معظمهم نحو تسلق جبل توبقال أو ممارسة رياضة المشي في المسالك الجبلية.

وقد ساهم ازدهار السياحة في تطوير البنية التحتية، من خلال إنشاء فنادق ودور ضيافة ومحلات للصناعة التقليدية ومرافق مخصصة لمعدات التسلق.

ومنذ الساعات الأولى من الصباح، تنبض إمليل بالحياة، حيث ينطلق أصحاب البغال في مساراتهم، وتستعد المطاعم لتقديم الفطور التقليدي، من حريرة وشاي وخبز وزيت، يقبل عليه السياح بشهية، خاصة تحت أشجار الجوز، قبل الانطلاق نحو الشلالات أو جبل توبقال مرورا بالضريح .

ورغم تراجع عدد السياح في بعض الفترات، تظل الحركة مستمرة، حيث يعكس السكان صورة مشرقة عن أخلاق المغاربة، بتعاونهم وترحيبهم الدائم بالزوار.

ويكسر هدوء المنطقة أحيانا صوت محركات النقل أو وقع حوافر البغال، بينما يعرض بعض الأطفال أعشابا وإكسسوارات وتذكارات تقليدية على جنبات المسالك الجبلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد