خبير يتحدث عن العلاحات السلوكية

نيشان الآن 

عبد اللطيف سندباد

ظهرت إرهاصات العلاجات السلوكية المعرفية منذ عشرينات القرن العشرين في انجلترا وجنوب افريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها ، وعرفت تطورات فعالة في مجال الطب النفسي في الستينات لما سار العلاج السلوكي مقاربة منهجية شاملة للعديد من العلاجات على أيادي عدد من الرواد والباحثين من بينهم جوزيف فوليه ولازاروس وبافلوف وواطسون وسكينر وباندورا وثروندايك وهوفمان وأرون بيك … الذين ساهموا كلا من موقعه الأكاديمي والمهني في إٍرساء أساسيات العلاج السلوكي المعرفي باعتباره أسلوبا علاجيا نفسيا متعلما ومكتسبا يباشر علاج الاضطرابات السلوكية وضبطها تعديلا أو إزالة أو تعطيلا، وتتأسس هذه الممارسة على علاقة قرب متناغم بين الأنشطة العقلية والمعارف الداخلية المتصلة بالتفكير ودوره في التأثير على مشاعر الانسان وسلوكه من جهة ( تذكر، إدراك، تخيل، استدلال، تداول المعلومات، كيفيات وعي الوقائع الخارجية )، ونشاطات الأفعال المنعكسة إجرائيا وإشراطيا، ومعنى ذلك أن الاتجاه السلوكي والاتجاه المعرفي دعما بعضهما البعض لضمان فاعلية فنياتهما، حيث أن السلوكية وجدت في المقاربة المعرفية قوة أساليبها كما أن التوجه المعرفي قد استشعر فاعلية الفنيات السلوكية لإحداث التغيير المنشود ونقله من المعرفي الى التغيير السلوكي. هذا وأن الممارسة السلوكية المعرفية لا تنحصر في التعلم الشرطي ـ مثير استجابة ـ بل عمقها في إعادة بناء المعارف المشوهة والأنماط الفكرية اللاعقلانية والاعتقادات الآلية غير تكيفية التي يحملها الشخص المضطرب ويتصرف في ضوئها.

إن العلاجات المعرفية السلوكية هي أساليب تجريبية ناجعة، ومفاتيحها قواعد تعلمية فعالة في علاج الاضطرابات السلوكية، وتتميز خصائصها بالتمركز حول الحالة القائمة على مبدأ هنا والآن، وما يشعر به المريض من آلام سانكرونيا، والتي هي نتاج طبيعة أفكاره ومعتقداته واسقاطاته الذاتية وليست بالخارجية، كما تركز هذه المقاربة على أعراض المريض والدفع به إلى الكشف الجيد لما يريد تغييره وتعديله، وتحمله المسؤولية الشخصية عن كل ما يعتقده من أفكار مشوشة واعتقادات لا عقلانية مخلة بالأفعال الوظيفية السوية، ولا تعني الصيغة التعلمية للمقاربة تهميش دور المعالج بل به تكتمل دائرة ” التاي جي ” حسب الفلسفة الطاوية، ومن ثم كان اكتمال دائرة اليين Yin بالمريض واليانغ Yang المتمثل بالمعالج الذي يقوم بدور الانفصال لما يمكن المريض من أساليب العلاج واستراتيجيات التعديل الممكنة في الأفكار والمعتقدات والتصرفات ..

وتكمن مهمة المعالج في إقامة تحالف علاجي مع المريض وإرساء علاقات التعاون المهني الشامل من خلال بناء جلسات تستخدم الفنيات الأساسية في تحديد قائمة المشكلات ووضع مفهوم عن الحالة بالجهاز المفاهيمي للممارسة المعرفية السلوكية لتقدير الخطة المثلى والفعالة في مسار العلاج، مرورا بالكشف السلس عن المعتقدات المتكررة والمعارف المضطربة بأدوات المقابلة والملاحظة واستخدام المقاييس والاختبارات النفسية والتقارير الذاتية من أجل تقدير موضوعي قابل للقياس والتعديل والتوقع، بالإضافة الى وضع الأهداف المنشودة والتدخلات العلاجية المناسبة مع استحضار مخاطر الصعوبات والعقبات غير المتوقعة في معالجة الحالة. إن دور المعالج يتوقف أساسا على رفع درجة وعي المريض وتقوية ثقته بذاته وجعله أمام خيارات علاجية متنوعة من شأنها تغيير ممكنات خريطته الذهنية وإدراك الواقع بخلاف خريطته القائمة على الآلية واللاعقلانية، فالمريض لما يدرك طبيعة أفكاره ومعتقداته المصاحبة لمشاعره وسلوكه المشوش ويعمل بجد على الانخراط بفعالية في إعادة بناء هذه النشاطات العقلية والسلوكات الجديدة وفق أجندة تعاونية مع المعالج والقاضية بتحصين المريض وتمكينه من المهارات اللازمة المانعة لأي انتكاسة يكون في عمق ممارسة العلاج المعرفي السلوكي.

نيشان الآن

كاتب صحفي مستشار أسري لايف كوتش

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد