إضطراب إداري داخل مؤسسة التكوين المهني يثير مخاوف بشأن مستقبل برامج التشغيل

تشهد مؤسسة التكوين المهني وانعاش الشغل خلال الفترة الاخيرة وضعا تنظيميا معقدا، يتسم بغياب الاستقرار على مستوى بنيتها القيادية، ما ينعكس سلبا على سير عدد من الاوراش المرتبطة بسياسات التشغيل. وتفيد معطيات متطابقة بان عددا كبيرا من المديريات المركزية اصبح دون مسؤولين رسميين، حيث لم يتبق سوى مدير واحد يشغل منصبه بشكل دائم، مقابل اعتماد واسع على تدبير مؤقت بالنيابة.

هذا الوضع خلق حالة من الارتباك داخل المصالح الحيوية للمؤسسة، التي وجدت نفسها مطالبة بمواصلة اداء مهامها في ظل غياب قيادة مستقرة، وهو ما يطرح تحديات حقيقية امام تنزيل البرامج الاستراتيجية المرتبطة بتاهيل الموارد البشرية ودعم الادماج المهني.

وترجع مصادر مطلعة هذه التطورات الى تداخل عدة عوامل، من بينها احالة عدد من المسؤولين على التقاعد، اضافة الى استقطاب الكفاءات من طرف القطاع الخاص، فضلا عن اجواء داخلية متوترة ساهمت في تسريع وتيرة المغادرة الجماعية لعدد من الاطر.

ورغم توفر المؤسسة على هيكل تنظيمي متكامل نظريا يشمل مجالات اساسية مثل الموارد البشرية والهندسة التكوينية والمالية والتواصل، الا ان غياب الاستقرار على مستوى القيادة حد من فعالية هذا التنظيم، واضعف قدرته على التنفيذ في مرحلة تعتبر حاسمة بالنسبة لمستقبل قطاع التكوين المهني.

في المقابل، تعيش اروقة المؤسسة على وقع اجراءات تاديبية متتالية، شملت اعفاءات مفاجئة وتوقيفات وتنقيلات وصفت بكونها قاسية، خصوصا انها تزامنت مع عمليات تدقيق ومراقبة داخلية. وقد ساهمت هذه الاجراءات في خلق مناخ يسوده القلق وعدم اليقين بين الموظفين، في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن خلفيات هذه القرارات.

كما سجلت بعض الجهات حالة من التوتر المتصاعد، خاصة بعد قرارات تنظيمية مست مسؤولين جهويين، شملت انهاء مهام واعادة تعيين في مناصب ادنى، الى جانب اعفاءات طالت مسؤولين في اقسام ادارية. واعتبرت جهات نقابية هذه التدابير غير مبررة، محذرة من تداعياتها على الاستقرار المهني داخل المؤسسة.

في ظل هذه المعطيات، تتزايد المخاوف بشان تاثير هذا الوضع على فعالية برامج التكوين والادماج المهني، خصوصا في سياق وطني يراهن على هذا القطاع كرافعة اساسية لدعم سوق الشغل وتحقيق التنمية الاقتصادية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد