تحركات متسارعة بالدار البيضاء لتجاوز تعثر المشاريع المرتبطة بإشكالات العقار

تشهد عدد من مقاطعات الدار البيضاء خلال ما تبقى من الولاية الانتخابية حركية مكثفة على مستوى تدبير الشأن المحلي، في محاولة لتدارك التأخر الذي طال تنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية، خصوصًا تلك التي ظلت رهينة تعقيدات عقارية عطلت إخراجها إلى حيز الوجود لسنوات.

وبحسب معطيات متطابقة من مصادر مطلعة، دخل رؤساء المقاطعات مرحلة تعبئة شاملة، من خلال تكثيف اللقاءات الميدانية والاجتماعات التنسيقية مع مختلف المتدخلين، بهدف تسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة، وضمان تحقيق تقدم ملموس قبل انتهاء الولاية.

في هذا الإطار، باشر رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني، طاهر اليوسفي، سلسلة من التحركات، من بينها زيارة رسمية إلى مصالح مديرية أملاك الدولة، خُصصت لبحث الإشكالات العقارية التي تعيق إنجاز عدد من المشاريع الحيوية بالمنطقة.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لإثارة ملفات أساسية، أبرزها مشروع إحداث مركب ثقافي ظل متعثرًا بفعل تعقيدات قانونية وإدارية، رغم أهميته في تعزيز العرض الثقافي والاستجابة لانتظارات الساكنة المحلية.

كما ناقش الطرفان وضعية التسوية العقارية التي تعرفها المنطقة، والتي بلغت مراحل متقدمة، غير أنها ما تزال تواجه بعض الصعوبات المرتبطة بالمساطر والإجراءات، ما يستدعي تسريع وتيرة معالجتها لتمكين المواطنين من حقوقهم، وتهيئة الظروف الملائمة لتنزيل المشاريع المبرمجة.

وأكد المتدخلون خلال هذه الاجتماعات على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، خاصة مصالح أملاك الدولة، بما يتيح تجاوز العراقيل المطروحة، وإيجاد حلول عملية تضمن تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة.

وتأتي هذه الدينامية في سياق توجه أوسع يشهده تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، حيث يحرص عدد من المسؤولين على إعادة ترتيب الأولويات، والتركيز على المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، لاسيما ما يتعلق بتحسين البنيات التحتية وتطوير المرافق العمومية.

ويعكس هذا التحول وعيًا متزايدًا بأهمية الحكامة الترابية في تعزيز نجاعة التدبير المحلي، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي موازاة ذلك، شرع عدد من رؤساء المقاطعات في اعتماد مقاربات جديدة لتعزيز التواصل مع المواطنين، عبر تخصيص مواعيد منتظمة للاستقبال، وفتح قنوات مباشرة لتلقي الشكاوى والمقترحات، في خطوة تروم تقليص فجوة الثقة وتعزيز مشاركة الساكنة في تدبير الشأن المحلي.

كما تم تكثيف الاجتماعات الداخلية داخل المقاطعات، حيث يعقد المسؤولون لقاءات دورية مع الأطر الإدارية بمعدل مرتين أسبوعيًا، من أجل تتبع سير العمل، وتقييم الأداء، وضمان تنفيذ البرامج وفق الجداول الزمنية المحددة.

ويُنظر إلى هذا النسق الجديد من التدبير كآلية لرفع مردودية الإدارة المحلية وتسريع معالجة الملفات المتأخرة، خاصة في ظل تصاعد شكاوى المواطنين خلال السنوات الماضية من بطء الاستجابة وضعف قنوات التواصل، ما دفع المنتخبين إلى مراجعة أساليب عملهم والانفتاح بشكل أكبر على محيطهم الاجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد