تشهد سوق السيارات بالمغرب تحولات متسارعة في السنوات الأخيرة، مع بروز قوي للعلامات الصينية التي نجحت في استقطاب اهتمام شريحة واسعة من المستهلكين، في ظل تراجع نسبي لهيمنة الشركات الأوروبية التقليدية.
وتفيد معطيات حديثة صادرة عن مهنيي القطاع بأن وتيرة الإقبال على السيارات الصينية عرفت نمواً ملحوظاً، مدفوعة بعروض تجمع بين الكلفة المناسبة والتجهيزات التكنولوجية المتطورة، وهو ما مكن هذه العلامات من اقتحام فئات كانت إلى وقت قريب حكراً على المصنعين الأوروبيين، خاصة السيارات العائلية والكهربائية.
الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح، إذ تم تسجيل مبيعات تجاوزت 1500 وحدة خلال شهر فبراير الماضي، مقابل أقل من النصف في الفترة نفسها من السنة السابقة، ما يمثل نمواً يفوق 100 في المائة، في مؤشر قوي على تغير سلوك المستهلك المحلي.
ويعزو متتبعون هذا التحول إلى اعتماد الشركات الصينية على استراتيجية تسويقية قائمة على تقديم قيمة مضافة مقابل السعر، إلى جانب تسريع إدماج الابتكار في منتجاتها، بما يتماشى مع تطلعات الزبون المغربي الباحث عن الجودة والتكلفة المعقولة في آن واحد.
في السياق ذاته، يبرز المغرب كوجهة مفضلة لهذه الشركات لتوسيع حضورها خارجياً، مستفيدة من موقعه الجغرافي والبنيات التحتية المتطورة، فضلاً عن الاستقرار الاقتصادي الذي يعزز جاذبيته كمنصة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.
ولا يقتصر الحضور الصيني على جانب التسويق فقط، بل يمتد إلى مشاريع صناعية واستثمارية بدأت تترسخ داخل المنظومة الوطنية لصناعة السيارات، وهو ما من شأنه تعزيز موقع المملكة ضمن أبرز الأقطاب الصناعية في هذا المجال، مع توفير خيارات أكثر تنوعاً وتنافسية للمستهلك.
