أثار تصريح رئيس الحكومة عزيز اخنوش بشأن امكانية احداث مليون فرصة عمل في افق نهاية سنة 2026 نقاشا واسعا في الاوساط السياسية والاقتصادية بالمغرب وسط تباين واضح في تقييم مدى واقعية هذا الهدف في ظل الوضع الحالي لسوق الشغل وتنامي مؤشرات البطالة
وجاء هذا الطرح خلال اجتماع رسمي انعقد بالعاصمة الرباط يوم 10 ابريل 2026 خصص لمتابعة تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بقطاع التشغيل وخلاله قدمت الحكومة معطيات وصفتها بالايجابية تشير الى احداث حوالي 850 الف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية ما بين 2021 و2025 بمعدل سنوي يقارب 170 الف فرصة عمل
كما ابرز رئيس الحكومة ان سنة 2025 عرفت وتيرة اعلى في خلق مناصب الشغل حيث تم تسجيل ما يقارب 233 الف فرصة عمل معتبرا ان استمرار هذا النسق قد يسمح بالوصول الى هدف المليون منصب بحلول 2026 رغم التحديات المرتبطة بتراجع فرص العمل في القطاع الفلاحي نتيجة توالي سنوات الجفاف
غير ان هذه المؤشرات الرسمية تصطدم بواقع اقتصادي واجتماعي يطرح تحديات عميقة حيث بلغ معدل البطالة على المستوى الوطني 13.3 في المائة وهو مستوى يعكس استمرار الضغط على سوق الشغل وصعوبة امتصاص اعداد الباحثين عن العمل خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات
وتكشف الارقام ايضا عن فجوة واضحة بين المجالين الحضري والقروي اذ تصل البطالة في المدن الى 16.9 في المائة مقابل 6.8 في المائة في القرى ما يعكس محدودية قدرة النسيج الاقتصادي الحضري على خلق فرص كافية في مقابل هشاشة البنية الاقتصادية في بعض المناطق القروية رغم انخفاض معدل البطالة فيها نسبيا
هذا التباين بين المعطيات الحكومية والمؤشرات الرسمية المستقلة يفتح باب التساؤلات حول طبيعة مناصب الشغل التي يتم الاعلان عنها وما اذا كانت وظائف دائمة ومستقرة ام انها ترتبط اساسا بفرص مؤقتة او غير مهيكلة لا تعكس تحسنا فعليا في سوق العمل
كما يطرح النقاش اشكالية احتساب فقدان الوظائف خصوصا في القطاع الفلاحي المتأثر بالتقلبات المناخية وتأثير ذلك على الحصيلة الصافية لفرص الشغل المحدثة
في المقابل عبرت اطراف من المعارضة عن تشككها في دقة هذه الارقام والتوقعات معتبرة ان الحديث عن بلوغ مليون منصب شغل يفتقر الى معطيات ملموسة تدعمه واشارت الى ضرورة توضيح طبيعة هذه الوظائف ومجالات توزيعها ومدى احترامها للضوابط القانونية والتصريح لدى الجهات الاجتماعية المختصة
كما ربطت هذه الانتقادات بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي الذي يتميز بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع نشاط عدد من المقاولات الصغيرة وارتفاع معدلات البطالة الى جانب تنامي ظاهرة الهجرة في صفوف الشباب معتبرة ان بعض المؤشرات المعلنة تعكس صورة تفاؤلية اكثر من الواقع الفعلي
ومن جانبه وجه احد القياديين السياسيين انتقادات للسياسات الحكومية في مجال التشغيل معتبرا ان المعطيات المقدمة تحتاج الى مراجعة وتدقيق اعمق في ظل الفجوة بين الارقام المعلنة والواقع الميداني خاصة في المناطق القروية التي تعاني من ضعف البنية الاقتصادية وفرص العمل
ودعا في هذا السياق الى اعتماد مقاربات اكثر واقعية في اعداد وتنفيذ السياسات الاقتصادية تاخذ بعين الاعتبار التحولات الداخلية والخارجية وتبتعد عن المبالغة في المؤشرات الرقمية
ويعكس هذا الجدل المستمر حالة من التباين في الرؤى بين مختلف الفاعلين السياسيين حول تدبير ملف التشغيل في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية لايجاد حلول فعالة ومستدامة لمعضلة البطالة باعتبارها احد ابرز التحديات التي تواجه التنمية في البلاد
