شرف إشهان
في خطوة تعكس رغبة “برن” (عاصمة سويسرا) في إحكام قبضتها على ملف اللجوء وتفادي استغلال ثغرات النظام القانوني، أكدت الحكومة السويسرية استمرارها في تجميد صرف “مساعدات العودة” المالية لطالبي اللجوء القادمين من دول “المغرب العربي”، وتحديداً أولئك الذين سبق لهم تقديم طلبات لجوء في دول أوروبية أخرى ضمن إطار اتفاقية “دبلن”.
هذا القرار الذي يستهدف حرمان هذه الفئة من مبلغ الـ 1000 فرنك سويسري (حوالي 11،784 درهم)، يأتي لقطع الطريق أمام تحول هذه المساعدة إلى “حافز مالي” يدفع البعض لتقديم طلبات لجوء صورية في “سويسرا” فقط من أجل الحصول على السيولة النقدية قبل المغادرة.
ويرى المسؤولون في أمانة الدولة للهجرة “SEM” أن هذه الأموال، التي كانت مخصصة أصلاً لتسهيل إعادة اندماج العائدين في أوطانهم، تحولت بمرور الوقت إلى “عامل جذب” أتى بنتائج عكسية، فبدلاً من أن تكون وسيلة لتنظيم العودة، أصبحت “دافعاً” لزيادة توافد طالبي اللجوء المغاربيين الذين يدركون مسبقاً أن فرص قبول ملفاتهم شبه منعدمة.
ومع ذلك، لا يزال الباب موارباً أمام الأشخاص الذين يدخلون الفضاء الأوروبي لأول مرة عبر “سويسرا”، حيث سيظلون مؤهلين للحصول على هذه المنحة في حال اختاروا العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية.
وعلى أرض الواقع، تكشف الأرقام الرسمية عن “فجوة كبيرة” بين الطموح والواقع، إذ تقدم نحو 3600 شخص من المنطقة المغاربية بطلبات لجوء العام الماضي، رغم ضآلة احتمالات النجاح.
وفي ظل هذا الضغط، يقود وزير العدل السويسري، « بيت يانس »، توجهاً صارماً لتسريع وتيرة البت في هذه الملفات، بما في ذلك تفعيل “إجراء الـ 24 ساعة” لفرز الطلبات غير المستوفية للشروط وتخفيف العبء عن مراكز الاستقبال.
ويبدو أن السلطات السويسرية باتت مقتنعة تماماً بأن سياسة “المال مقابل العودة” لم تعد تجدي نفعاً مع فئة وجدت في نظام اللجوء “وسيلة للربح السريع”، مما استوجب تصحيح المسار لضمان توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين وحماية نظام اللجوء من التجاوزات.
