فضيحة بنكية في مراكش.. عندما يبتلع الصراف الآلي بطاقات الزبناء وتغتال الإدارة منطق التواصل

بين بهو فندق “رويال ميراج” بمراكش وأروقة وكالات “بنك إفريقيا”، ضاعت ملامح أسبوع من حياة شاب مغربي وجد نفسه ضحية عطل تقني وبرود إداري لا يعكس تطلعات بلد يطرق أبواب العالمية.

بدأت فصول هذه المعاناة حين ابتلع صراف آلي، وضع داخل الفندق المذكور، بطاقة الشاب المصرفية دون سابق إنذار، ليجد نفسه في رحلة تيه دامت لأكثر من نصف يوم، باحثا فقط عن “الوكالة الأم” المسؤولة عن ذلك الصراف، في غياب تام لأي إرشادات واضحة توجه الزبون في حالات الطوارئ هذه.

المثير للسخرية في هذه الواقعة ليس العطب التقني في حد ذاته، بل في “الاستهتار” الذي جوبه به الشاب حين وصل أخيرا إلى الوكالة المعنية، فبدلا من تقديم حل مهني لاستعادة بطاقته التي لم يمضِ على استخراجها وقت طويل، تلقى جوابا يتسم بالكثير من اللامبالاة، حيث أخبر ببساطة أن بطاقته “ضاعت” ولا سبيل لاسترجاعها، وعليه سلوك مسطرة طلب بطاقة جديدة وتحمل تبعاتها المالية والزمنية.

وتعمقت جراح هذه المعاناة حين حاول الشاب التواصل مع وكالته الأصلية بمدينة العيون، حيث يوجد حسابه المفتوح، ليتفاجأ بهواتف ترن دون مجيب، وكأن المؤسسة البنكية قد دخلت في عطلة غير معلنة، تاركة زبونها يواجه مصيره وحيدا وبعيدا عن مدينته.

إن هذه الحادثة، رغم طابعها الفردي، تفتح جرحا غائرا حول رداءة الخدمات البنكية في المغرب، وتطرح تساؤلات حارقة حول جدوى التكوين الذي يتلقاه موظفو القطاع البنكي في فن التواصل وخدمة الزبائن.

فهل تحول المستخدم في بعض الأبناك إلى مجرد “آلة صماء” لا تختلف عن الصراف الآلي الذي صادر البطاقة؟ وكيف يمكن لمؤسسات مالية كبرى أن تطمح لمواكبة تظاهرات كونية بحجم “كأس العالم 2030″، التي ستستقطب ملايين السياح، وهي لا تزال تعجز عن تدبير عملية استرجاع بطاقة بنكية بسيطة أو الرد على مكالمة هاتفية؟

إنها مفارقة غريبة تضع شعارات “التحديث والرقمنة” على المحك، وتكشف أن الهوة لا تزال سحيقة بين الطموحات الوطنية الكبرى وواقع “البيروقراطية” البنكية التي تقتل روح المواطنة لدى الزبون وتشعره بالغربة داخل وطنه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد