مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية الحالية، عاد ملف أوضاع النساء في المغرب إلى واجهة النقاش داخل المؤسسة التشريعية، في سياق تقييم شامل للسياسات الاجتماعية ومدى انعكاسها على الواقع المعيشي.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، التي تزامنت مع انطلاق الدورة الربيعية الأخيرة، طُرحت تساؤلات متعددة حول حصيلة الإجراءات الحكومية المرتبطة بتمكين المرأة، وسط ارتفاع سقف الانتظارات المجتمعية في ما يخص المساواة وتعزيز الحماية القانونية والاقتصادية.
مداخلات البرلمانيات من مختلف التوجهات السياسية عكست قلقا مشتركا بشأن استمرار عدد من الإشكالات، خاصة تلك المرتبطة بالعنف وصعوبة الولوج إلى الحقوق الأساسية. وأشارت بعض التدخلات إلى معطيات ميدانية تفيد باستمرار انتشار مظاهر العنف ضد النساء، مقابل ضعف الإلمام بالمقتضيات القانونية ذات الصلة، إضافة إلى محدودية نسب التبليغ، وهو ما يكشف عن فجوة واضحة بين الترسانة القانونية والتطبيق الفعلي.
كما تم التأكيد على أن التحديات لا ترتبط فقط بسن القوانين، بل بمدى فعاليتها في إحداث تغيير ملموس، مع الدعوة إلى تكثيف جهود التحسيس، وتبسيط المساطر، وتعزيز ثقة الضحايا في المؤسسات المختصة.
في السياق ذاته، أثيرت صعوبات الولوج إلى العدالة، خصوصا بالنسبة للنساء في المناطق القروية أو في وضعيات هشة، حيث ما تزال الفوارق المجالية والاجتماعية تشكل عائقا أمام الاستفادة من الحقوق، ما يستدعي اعتماد سياسات أكثر دقة واستهدافا لهذه الفئات.
من جهة أخرى، طُرحت إشكالية ضعف إدماج النساء في الدورة الاقتصادية، مع تسجيل الحاجة إلى برامج أكثر نجاعة في مجالات التكوين والتأهيل، بما يضمن فرصا أوسع للاندماج المهني والوصول إلى مصادر التمويل.
بعض الآراء ذهبت إلى اعتبار أن وتيرة الإصلاحات لم ترقَ إلى مستوى التطلعات، خاصة في ظل تأخر عدد من الأوراش التشريعية، مقابل محدودية أثر السياسات العمومية على أرض الواقع، لا سيما في الوسط القروي.
ورغم هذه الانتقادات، تم التذكير بالمكتسبات التي تحققت على المستوى الدستوري والتشريعي في مجال تعزيز المساواة، مع الإشارة إلى أن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في تفعيل هذه النصوص وضمان استفادة النساء منها بشكل فعلي.
ويعكس هذا النقاش تداخلا بين ما تحقق من تقدم قانوني وبين التحديات المرتبطة بالتنزيل، حيث يبرز أن وجود إطار تشريعي متطور لا يكفي وحده لتحقيق التحول المنشود، في غياب آليات تنفيذ فعالة.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يظل ملف المرأة أحد أبرز المؤشرات على نجاعة السياسات العمومية، في انتظار تقييم عملي يحدد مدى تحقيق الأهداف المرتبطة بالإنصاف والمساواة وتعزيز المشاركة في مختلف مجالات الحياة.
